وتعني دقته في أداء المعنى، وإيحاءه وسهولته وإفادته بحيث يضيف معنى ولا يكون حشوًا في البيت -كل ذلك لينسجم مع الجزالة المطلوبة، كما تعني استقامة اللفظ انسياقه مع القواعد القياسية في الإعراب والصرف، إضافة إلى وضوح معناه لئلا يلتبس.
والخلاصة في العناصر التكوينية أنه إذا كانت جزالة اللفظ تخص الأسلوب أو النسيج الشعري، فإن استقامة اللفظ تتعلق بوظيفته في هذا النسيج.
وأخيرًا نلاحظ أن عنصري المعنى يتقابلان مع عنصري المبنى: فجزالة الأسلوب تقابل شرف المعنى، واستقامة اللفظ توازي صحة أداء المعنى.
ب-العناصر الجمالية:
1-الإصابة في الوصف:
الوصف، في عرف النقاد، محاكاة وتمثيل لفظي للشيء الموصوف، بإيراد أكثر معانيه وعرض معظم وجوهه وجوانبه، لكي يتمثل للقارئ وكأنه بادٍ للعيان.
هذا فيما يتعلق بالوصف الخارجي، أما وصف المشاعر والأحاسيس فإنه أكثر قدرة على عدوى القارئ. والجرجاني أكثر اهتمامًا به، فيحاول تحليل مصادره على النحو التالي:
"وترى رقة الشعر أكثر ما تأتيك من قبل العاشق المتيم، والغزل المتهالك، فإن اتفقت لك الدماثة والصبابة، وانضاف الطبع إلى الغزل، فقد جمعت لك الرقة من أطرافها".
2-المقاربة في التشبيه:
التشبيه لمح صلة بين أمرين حسيين أو متخيلين في النفس، مع تداخل يجعل السامع يحس بما أحس المتكلم، فهو دلالة فنية تقوي المعنى المجرد الذي يتكلم عنه الشاعر بأن ينقله من العقل إلى الإحساس، ومن الفكر إلى الحدس.
ويعول الجرجاني على الوصف والتشبيه في الشعر أكثر من المعنى الفكري، وينصح بتجنب المبالغة والتقيد بمعطيات التجربة الحسية، وإعطاء التعليل عند تبيين وجه الشبه.
جـ-العناصر الإنتاجية:
1-غزارة البديهة:
وفرة النتاج الجيد شرط أساسي لفحولة الشاعر. ذلك أن غزارة البديهة تدل على سرعة استجابة الشاعر للمؤثرات الخارجية.