فهرس الكتاب

الصفحة 1035 من 23694

فكان لا بد من ناقد مقتدر يؤلف بين العناصر النقدية السابقة ويخرج منها بتركيب Synthesis يجمع فيه المبادئ النظرية لنظرية الشعر العربي قديمه وحديثه. مثل هذه النظرية لا بد أن تكون فضفاضة بالضرورة، ولكنها تحوي مؤشرات تدل على عناصر الجودة التي يستحسنها البدوي في الشعر، كما تتضمن عناصر التجديد التي أدخلتها ثلاثة قرون من الاتصال بحضارات الشرق والغرب. كل ذلك استوعبته نظرية"عمود الشعر"كما وضعها القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني في كتابه"الوساطة بين المتنبي وخصومه" (8) .

يحدد الجرجاني نظرية عمود الشعر العربي على النحو التالي:

"وكانت العرب إنما تفاضل بين الشعراء في الجودة والحسن: بشرف المعنى وصحته، وجزالة اللفظ واستقامته، وتسلم السبق فيه لمن وصف فأصاب، وشبه فقارب وبده فأغزر، ولمن كثرت سوائر أمثاله، وشوارد أبياته".

"ولم تكن تعبأ بالتجنيس والمطابقة، ولا تحفل بالإبداع والاستعارة، إذا حصل لها عمود الشعر ونظام القريض".

تنطوي هذه النظرية على تحديد الشعر بعناصر تكوينية، وعناصر جمالية، وعناصر إنتاجية، هذه العناصر تبلورت في التراث خلال العديد من القرون حتى غدت تقليدًا متوارثًا لا يمكن التخلي عنه إلا بالتخلي عن الذوق الرفيع، والروح العظيمة، وسورة الطرب.

آ-العناصر التكوينية:

1-شرف المعنى:

وهو سمو المعنى ولياقته بحسب مناسبته لمقتضى الحال. وفقدان شرف المعنى في الشعر يصيبه بالغثاثة والابتذال والسوقية.

2-صحة المعنى:

أي اشتماله على الصحة المنطقية، إضافة إلى تمشيه مع شرف المعنى. وفقدان صحة المعنى يوقع الشعر في الفساد والاستحالة.

3-جزالة اللفظ:

الجزالة صفة تغلب على قوة الأسلوب، ويحددها الجرجاني بأنها"النمط الأوسط. ما ارتفع عن الساقط السوقي وانحط عن البدوي الوحشي".

فمتانة الأسلوب يجب أن تبتعد عن الألفاظ البدوية، وأن تعنى بجودة ترابط الجمل لئلا يغيب المعنى.

4-استقامة اللفظ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت