فهرس الكتاب

الصفحة 1034 من 23694

وقضية المحتمل المستحيل أو المستحيل المحتمل تتحكم في مقياس قدامة للاستعارة والتشبيه، نقلًا عن أرسطو مباشرة. ولكن تأثير قدامة في النقد كان ضئيلًا لأنه لم يترك للانفعال أو للمتلقي إلا هامشًا ضيقًا جدًا. وعلى الرغم من أن قدامة كان يساند طريقة أبي تمام في إدخال المعاني الفلسفية إلى الشعر، فإن قدامة لم يكسب المعركة لشاعر كذلك لم يكسب المعركة لأبي تمام وابتكاراته الشعرية ناقد آخر، هو محمد بن الحسن الحاتمي (7) (-388هـ/ 998م) الذي قابل المتنبي في بغداد إثر رجوعه من مصر. وقد ناظر الحاتمي المتنبي في شعره وأظهر سرقات المتنبي ومواضيع المبالغة والإخالة. وفضل عليه أبا تمام ولكن نجم المتنبي سطع بعد مقتله (-353هـ/964م) وصار"مالئ الدنيا وشاغل الناس". وبالرغم من كثرة المؤلفات ضده فإن كتاب"الوساطة بين المتنبي وخصومه"لعلي بن عبد العزيز الجرجاني (-392هـ/ 1001م/ قد أنصفه وأظهر محاسن شعره.

شكل شعر المتنبي ظاهرة إشكالية لنقاد النصف الثاني من القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي. فهو شعر يجمع بين القديم والحديث، بين الجزالة والرقة، بين السهولة والتعمق لا يتجافى عن الفلسفة، ولا يخضع للياقة- ولكن مع ذلك شعر تحبه النفس ويألفه الذوق.

لذلك لم يفلح أصحاب القديم في صرف الإعجاب عنه، ولم يستطع متتبعو السرقات تزييف أصالته، كما أن أنصار الشعر المحدث عجزوا عن أن يفسروا سر إبداعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت