كان قدامة بن جعفر (6) (-326هـ/ 937م) من علماء المنطق الأرسطي. لذلك بدأ كتابه بتعريف الشعر أنه"كلام موزون مقفى". وعلق جودة الشعر على ائتلاف هذه العناصر الثلاثة. هذا من حيث الشكل الشعري. أما المضمون فقد استمده من أفلاطون الذي جعل الفضائل الكبرى أربعًا: العقل والشجاعة والعدل والعفة. ومنها تتفرع كافة الفضائل، وأما أغراض الشعر فهي سبعة: المديح، الهجاء، الرثاء، التشبيه، الوصف، النسيب. الأغراض السبعة تدور حول الفضائل الأربع: فالمديح هو توفر هذه الفضائل في الإنسان، والهجاء، ذكر عدم توفرها، والرثاء ذكر أنها كانت متوفرة لدى الميت -هذا التفسير يعكس فهم قدامة لأرسطو الذي قال إن الخلاف بين أبطال التراجيديا وأبطال الكوميديا إنما يدور حول الفضائل والرذائل لديهم. وأما النسيب فقد حاول قدامة أن يربطه بالأخلاق فلما فشل ألحقه بالوصف وبالذوق العام، فالشاعر"هو الذي يصف من أحوال ما يجده ما يعلم به كل ذي حاضر أو داثر أنه يجد أو قد وجد مثله أي أن التجربة الغرامية في الشعر لا يجوز أن تخرج عن حد الاحتمال."