فهرس الكتاب

الصفحة 1032 من 23694

وقد انقسم النقاد بين طريقتي الشاعرين، وكان أبرز من عالج هذه الظاهرة الحسن بن بشر الآمدي (5) (-370هـ/ 980م) في كتابه"الموازنة بين الطائيين". وقد افتتح كتابه بأن المعرفة بالشعر"علم"يتخصص به النقاد دون غيرهم من دارسي الفلسفة أو اللغة. وأن الناقد الحق هو من يستطيع تعليل أحكامه على الشعر. وقال إنه سوف يوازن بين هذين الشاعرين المحدثين"موازنة معللة".

فيوازن بين شعر الهجاء عند أبي تمام ومثيله عند البحتري، وكذلك في المديح وكذلك في الوصف الخ... وقد تعهد بأن يعلل أحكامه إلا أنه توقف عند بعض الأبيات قائلًا أن للناقد أن يصدر حكمًا يعتمد فيه على ذوقه دون أن يعلله. وقد وجد الآمدي ما وجده النقاد قبله، من أنّ شعر البحتري يعتمد على الطبع. وسهولة الأداء وقرب التشبيهات، فهو ينسج حسب مقتضيات"عمود الشعر"، أما أبو تمام فكان يعتمد على الصنعة والمعاني الفلسفية المعقدة والأسلوب الصعب، فهو بعيد عن عمود الشعر العربي، إن تعصب الآمدي للبحتري، أي لطريقة العرب القدماء في الشعر قد منعه من استخدام معرفته بالتراث اليوناني. وبذلك أفسح المجال لناقد بعده يقيم النقد على أسس منطقية محضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت