فهرس الكتاب

الصفحة 1031 من 23694

مسألة الطبع أو الموهبة. وجدت ناقدًا في القرن الرابع الهجري رفضها بدعوى أن الشعر صنعة. فقد قال محمد بن طباطبا العلوي (4) (-322هـ/ 933م) أن الشعر كلام منظوم يعتمد على معرفة واسعة باللغة العربية وعادات العرب وتراثهم، وعلى الشاعر أن يستخدم كل هذه المعارف في شعره، وبالتالي فإن الشعر"جيشان فكر"يقوم على الوعي التام في حالة النظم والانتقال بين أقسام القصيدة كالانتقال بين فصول الرسائل لأن"الشعر رسائل معقودة والرسائل شعر محلول"ونادى بوحدة القصيدة، إذ يجب أن تكون بعد أن ينتهي الشاعر من صياغتها"ككلمة واحدة، في اشتباه أولها بآخرها نسجًا وحسنًا وفصاحة وجزالة ألفاظ ودقة معان وصواب تأليف كما أن ابن طباطبا أجاز السرقة من الأقدمين، على أن يمحو الشاعر أثر الأصل فيعكس المعنى من المديح إلى الهجاء أو ينقله من الغزل إلى المديح. وقال أن الصلة بين اللفظ والمعنى كالصلة بين الروح والجسد."

هذه الصلة تقوم على التناسب والاعتدال، وهما يتحققان حين يكون الشاعر صادقًا في التعبير عن تجربته.

في القرن الرابع للهجرة -العاشر للميلاد تبلور تأثير نظرية أرسطو في الشعر، كما فهمها العرب: فقد فهموا التراجيديا على أنها شعر المديح والرثاء، كما فهموا الكوميديا على أنها شعر الهجاء وانكب النقاد على البحث في أصالة الشاعر فشغلتهم مسألة السرقات Plagiatism . وكان مدار نقدهم شعر الشاعر أبي تمام (-231هـ / 845م) الذي توفي في القرن الثالث. وكان شعره مليئًا بالمعاني الفلسفية مما طرح على النقاد العرب مسألة الشعر والفلسفة. وقد قدم تلميذه ومعاصره أبو عبادة البحتري (-284هـ/ 897م) نموذجًا معاصرًا لخلو الشعر من الفكر الفلسفي وإتباعه لطريقة الغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت