فهرس الكتاب

الصفحة 10369 من 23694

ونحن نرى أنه أسرف في تقديم تاريخ هذا اليوم، في أواخر القرن الخامس الميلادي، فقد قال الهمذاني (نحو 345ه‍) : ان عامرًا قال شعرًا بعد أن أخرجت سعد العشيرة، ربيعة من تهامة؛ بعد وقعة خزازى (48) . ووقعة خزازي التي كان بطلها كليب (49) ، حدثت قبل حرب البسوس التي أرِّخ نشوبها بأواخر القرن الخامس للميلاد (50) وذلك لأن مقتل كليب هو الذي هاجها. فإذا صح خبر الهمذاني فإنه يعني أن شاعرنا بقي حيًا إلى ما بعد يوم خزازى. ومن المستبعد أن يمتد عمره مئة وخمسين عامًا أو أكثر، حسبما يستنتج من مقارنة تأريخ جرجي زيدان ليوم البيداء (أواسط القرن الرابع للميلاد) بتأريخ يوم خزازى المشار إليه آنفًا (أواخر القرن الخامس للميلاد) .

والخبر الثاني يروي التقاء عامر بن الظرب ملكًا حميريًا، ففي الأمالي خبر عالي الإسناد يتصل بشاعرنا، يقول:"حدثنا أبو بكر بن دريد رحمه الله قال: حدثنا أبو حاتم قال: حدثني أبو عبيدة قال: حدثني غير واحد من هوازن من أولي العلم، وبعضهم قد أدرك أبوه الجاهلية أو جده قال: اجتمع عامر بن الظرب العدواني وحممة بن رافع الدوسي عند ملك بن ملوك حمير فقال: تساءلا حتى أسمع ما تقولان قال عامر: أين تحب أن تكون أياديك؟.." (51) .

والذي يهمنا أن نلاحظه هو أن عامرًا أدرك مع عمرو بن حممة ملكًا حميريًا لا نعرفه ولكننا نستطيع القول -إذا وثقنا بهذا الخبر -إن عامرًا كان حيًا قبل عام 525 (52) ، وهو العام الذي غزا فيه الأحباش اليمن وقضوا على ذي نواس الحميري آخر ملوكهم، ووضعوا حدًا لملك الحميريين في اليمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت