فهرس الكتاب

الصفحة 10368 من 23694

ويتسق تقديرنا للفترة التي نظن أن شاعرنا عاش فيها، مع الأحداث التي يُروى أن الشاعر شهدها، فقد ذكر (ابن حبيب) أن عامرًا قاد ربيعة ومضر وقضاعة يوم البيداء لليمن عندما تمذحجت على بني معد (42) . والبيداء اسم لأرض ملساء بين مكة والمدينة.

ويوم البيداء أو البيضاء (43) ، ربما كان أقدم أيام العرب، أو من أقدمها. وقد نعته ابن عبد ربه (322ه‍) بأنه أول وقعة كانت بين تهامة واليمن. وأن عامرًا هو الذي قاد معدًا كلها في هذا اليوم، وفيه سارت مذحج إلى تهامة، فظهرت عليها عرب الشمال برئاسة عامر بن الظرب (44) . وقد تفرد الميداني (518ه‍) بالقول:"هذا من أقدم أيام العرب، وهو بين حمير وكلب، ولهم فيه أشعار كثيرة" (45) .

فهل كان هنالك يومان في البيداء، أحدهما بين قبائل الشمال من جهة، وقبائل الجنوب من جهة ثانية، والثاني بين قبائل الجنوب (حمير وكلب) فقط؟

ومهما يكن من أمر فإن يوم البيداء الذي ذكره ابن حبيب، وابن عبد ربه، وابن الأثير، والذي هزم فيه شاعرنا وقومه أعداءهم من اليمن، قديم جدًا. ولكن ليس في مقدورنا أن نذكر سنة بعينها وقع فيها. وقد سكتت المصادر القديمة -فيما نعلم -عن ذكر أسبابه المفصلة، وعن تحديد تاريخ له. لذا ترك الباب مفتوحًا للمؤرخين المحدثين لتقديم اجتهاداتهم؛ فهذا جواد علي يقول في سبب ذاك اليوم: أن مجيء مذحج وهي قبيلة قحطانية من اليمن قاصدة متسعًا من الأرض، جعلها تصطدم بالقبائل النازلة بتهامة، وهي موطن معد في القديم. فبرزت لها عدوان، وهزمتها في موضع البيضاء (46) . وفي حين أمسك جواد علي عن تحديد زمن هذا اليوم، حدده من قبل جرجي زيدان بأواسط القرن الرابع للميلاد (47) . ولسنا ندري إلى ماذا استند (زيدان) في تحديده لزمن البيداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت