وإذا داخلنا شك في نسب ذي الإصبع، فإذا جدول نسب آخر لرجل من أعلام الجاهلية، هو عوف بن الأحوص يفضي إلى النتيجة ذاتها التي حصلنا عليها قبل قليل، فقد ذكر ياقوت الحموي (626ه) أن عامرًا زوَّج ابنته لصعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن (35) . فولدت له عامر بن صعصعة. وعامر هذا أبو قبيلة جاهلية أنجبت أعلامًا معروفين، من بينهم (عوف بن الأحوص) ، الذي شهد يوم جبلة (36) . ويوم جبلة وقع قبل الإسلام بأربعين سنة في أقرب تقدير (37) ، أي نحو سنة 570م. ونسب عوف بن الأحوص هو:"عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية" (38) . وقد ذكرنا أن عامر بن الظرب كان معاصرًا لصعصعة بن معاوية، لأنه قد أصهر له. وصعصعة بن معاوية هو الجدّ الخامس لعوف بن الأحوص، أي أن ثمة خمسة جدود يفصلون ما بين عوف بن الأحوص، وصهر عامر بن الظرب العدواني.
والجدود الخمسة هؤلاء يذكروننا بالجدود الخمسة الذي يفصلون بين ذي الإصبع وثعلبة ابن الظرب -أخي عامر، وعليه فإن ما قلناه هناك، يصح هنا أيضًا، فيكون عامر بن الظرب قد وُجد، أبًا، قبل يوم جبلة بمئة عام على الأقل. وهو بالتأكيد من رجال القرن الخامس الميلادي.
وثمة دليل ثالث يمكن إضافته، وهو أن عاتكة بنت عامر بن الظرب، هي الجدَّة الثامنة للرسول (r) -حسبما يذكر ابن حبيب في كتابه أمهات النبي (39) . والحادية عشرة من جدات الرسول (r) -حسبما يذكر ابن سعد (230ه) عن ابن الكلبي (40) .
فإذا طبقنا القاعدة التي تضع مقابل كل أبٍ من الآباء عشرين عامًا، يتأكد لنا أيضًا أن عامرًا كانت له ابنة في مطلع القرن الخامس الميلادي، ويعزز من صحة تقديراتنا السابقة أن الأسود الغندجاني، وهو من رجال القرن الخامس الهجري، يقول: أن عامرًا وُجد قبل الإسلام بمئتي عام (41) .