فهرس الكتاب

الصفحة 10364 من 23694

أما الإبنة الخامسة فهي -كأمها شقيقة بنت معن -إحدى أمهات الرسول (r) وقد ذكرت في (آمهات النبي) لابن حبيب -وتدعى عاتكة (16) ، وترتيبها بين هؤلاء الأمهات الثامنة، في حين كانت الأم الحادية عشرة في رواية ابن سعد، (230ه‍) عن ابن الكلبي (17) .

وستفيدنا هذه المعلومة في تقدير عصر أبيها عامر بن الظرب، بعد قليل.

ونقرأ عند ابن حزم أن لعامر أخوة أربعة، هم: سعد وعمرو وصعصعة وثعلبة، وثعلبة هذا هو الجد الخامس للشاعر العدواني ذي الإصبع، الذي نسبه أحمد بن عبيد، وغيره، فقالوا:"هو حُرثان بن الحارث (والأصمعي يقول: ابن السموأل) بن محرث ابن شياث بن ربيعة بن هُبيرة بن ثعلبة بن الظرب..." (18) . وسنفيد من معرفة هذا النسب، وصلته بعامر، في تقدير زمان شاعرنا أيضًا.

ولعل أبرز مأثرة لعامر بن الظرب هي الحكم والقضاء، وتشهد له فيهما جُلّ المصادر التي ذكرته، فقد جاء فيها أنه كان إمام العرب في مواسمهم، وقاضيهم في سوق عكاظ، قبل أن تنتقل الإمامة والقضاء إلى بني تميم (16) . وذكر السجستاني أن عامرًا تولّى هذا المقام بعد عمرو بن حممة الدوسي (20) .

وثمة أحكام لابن الظرب سنَّها في الجاهلية، فجاء الإسلام، فوافقها، منها مثلًا، أنه حكم في الخنثى حكمًا جرى الإسلام به (21) . كما كان خلعه لابنته (فعمة) من زوجها عامر ابن الحارث، أول خلع في العرب، كما يزعم السجستاني، جاء الإسلام فثبَّته (22) .

وروى ابن حزم أن عامرًا هو أول من قضى بأول ديه، مقدارها مئة من الإبل. وكان ذلك بعد أن قتل زيد بن بكر بن هوازن أخاه معاوية بن بكر بن هوازن (23) .

ولم يكن عامر حكمًا فحسب: بل كان حكيمًا أيضًا، والصلة بين الاثنين وثيقة.

فقد روى الجاحظ على لسانه قوله:"الرأي نائم، والهوى يقظان فمن هنالك يغلب الهوى الرأي (24) . وكذلك شهد الجاحظ لعامر بالحكمة والخطابة والرئاسة، وذكر له قوله:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت