فهرس الكتاب

الصفحة 10363 من 23694

وقد عرف عن هذه القبيلة كثرة العدد وعظم الشأن، وهي حقًا كذلك، لأنه من الصعوبة بمكان أن يكون عامر بن الظرب حكمًا في العرب، وقاضيًا لهم، ونافذ القول فيهم، في الجاهلية، ما لم يكن منتميًا إلى قبيلة عظيمة الشأن، كثيرة الأبناء متسعة الأفخاذ والبطون. ومما يؤيد ذلك أن أبا عمرو بن العلاء (154ه‍) روى أن لعدوان ما يزيد على أربعين ألف غلام، وفي رواية أخرى سبعين ألف غلام (7) . وسجَّل سطوة هذه القبيلة وعظمتها، قبل أن تتفانى وتتباغض، شاعرها الجاهلي ذو الإصبع العدواني حين قال:

عَذِيْرَ الحيِّ من عدوا

بغى بعضُهم ظُلمًا ... فلم يُرْعِ على بعضِ

ومنهم كانتِ السَّادا ... ت والمُوفُون بالقرضِ

ومنهمْ حَكَمٌ يقضي ... فلا يُنْقَضُ ما يقضي (8)

والعدواني الذي كان يجيز الناس، هو أبو سيارة الذي كان يتولَّى الإجازة في الحج (9) . أما الحكم الذي لا يُنقض حكمه فهو شاعرنا ابن الظرب الذي نوليه اهتمامنا هنا. ... وما عُلِّم الإنسان إلاَّ ليعلما (26)

لقد افتقدنا المعلومات التي تضيء لنا جوانب طفولة هذا الشاعر. أو نشأته، أو فتوته، بيد أن بعض الأخبار المتصلة بما بعد فتوته قد وصلتنا، فنحن نعرف أنه متزوج من امرأة تدعى ماوية بنت عوف بن فهر (10) . ومن امرأة أخرى تدعى شقيقة بنت معن بن مالك بن باهلة، وهي إحدى أمهات الرسول (r) (11) . ونعرف من بناته خمسًا: هنَّ: فعمة، وقد زوَّجها ابن أخيه -عامر بن الحارث بن ظرب (12) . وزينب، وقد زوَّجها قسي بن منبه بن بكر بن هوازن، فكان لها من الأولاد عوف وجشم، ولكنها ماتت، فتزوج قسي بن منبه ابنة عامر الثالثة عمرة فولدت له سلامة ودارسًا. وقد كانت عمرة من قبل عند صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن (13) . والابنة الرابعة هي خصيلة (14) . وقد وصفتها بعض المصادر بأنها جارية لعامر، وليست ابنة له (15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت