وإذا لم تتطور الأفكار اليونانية عن المرأة بانتقالها إلى رومة فإن نوعًا من العلاقات ما بين الرجال والنساء يبدو أنها هي التي سيطرت عند شعب يعرف عنه أنه نظم العمل: أي ما يتعلق بتوزيع المسؤوليات ما بين الجنسين، وهو توزيع تصل شفافيته إلى حديث عن الأساس الأيديولوجي الذي بُني عليه.
ففي عصر البطولة الذي سبق حروب هنيبعل، انحصر دور المرأة في"اهاجي"، جوفنال، مثلًا، في أعمال الخدمة المنزلية: فما أن تهب من سريرها حتى تلتفت إلى عملها في منزلها الذي تعبق فيه رائحة الدخان محاطة بأربعة أطفال صغار وهي تراقب القدور التي وضعتها على النهار لطهي الطعام. وفي صورة ساخرة أخرى ترى المرأة وهي"ترضع من ثدييها الممتلئين أولادًا أشداء لكنهم ما زالوا في سن الرضاغ بينما يقضم الرجل حبات البلوط وهو يتجشأ. أن وراء فظاظة هذه اللوحة التي رسمت على هذه الصورة لإضحاك جمهور يفترض أن يكون مرفهًا ومدنيًا، تبدو ملامح القيم القديمة المرتبطة بالأرض وبتقسيم العمل حسب الجنس وبنوعية العلاقة داخل العائلة في الوسط الريفي، وكذلك أوساط الفلاحين الذي غادروا بيئاتهم الأصلية ليعيشوا في المدينة. ولم يحل أي نظام قيمي آخر محل هذا النظام حتى انتشار المسيحية. فقيم المدينة ذاتها لم تتغير، لكنها أدخلت في نظام تسلسلي جديد."
ويمكن مع ذلك تمييز مرحلتين في تمثيل المرأة الرومانية: قبل حروب هنيبل نجد المرأة في مدينة فقيرة نسبيًا وكادحة، حيث يقوم كل إنسان من الجنسين بدوره، الفلاح المواطن -الجندي من جهة، ومن جهة ثانية المرأة راعية المنزل المنجبة النشيطة، ملجأ الرجل المحارب، للراحة وللسعادة.
ولكن بعد حروب هنيبعل يلاحظ تدهور بطيء في كل هذه العناصر. فإن اختفاء ملكية المواطن الصغيرة، وتدفق الثروات واليد العاملة المستعبدة بما حملته من نتائج في الجيش والحياة المدنية. كل هذه العوامل أدت إلى قلب أسس المدينة وإلى تهديم الأخلاقية الرومانية القديمة.