فهرس الكتاب

الصفحة 10333 من 23694

فالإناث لا تبدو عندهن بادرة ذكاء أو شجاعة إلا عندما يندفعن بغريزة الأمومة، ويضرب مثلًا الظبية، والحجلة والكلبات والدببة، التي تخترع وسائل لحماية صغارها ويقدمن عند ذلك أمثلة من بطولات الأمومة. ويفسر كزينوفون (في الاقتصاد24) تفوق المرأة على الرجل في هذا المجال بأن العناية الربانية قسمت للمرأة من الحنان"على الطفل الوليد أكثر مما قسمت للرجل".

فغريزة الأمومة تتلازم مع تطور الحلمات."وذلك لأن الطبيعة وضعت هنا مخزونًا احتياطيًا لتغذية الأطفال الحديثي الولادة". وتبقى العناية بالأطفال بنظره من مهام الأنثى أصلًا ولا يمكن للرجل أن يشغل نفسه بذلك دون أن يتعرض للتأنث، أي لهبوط القيمة.

فعند الطيور مثلًا يكتسب الذكر صفات أنثوية عندما يسلك سلوك الأم. والخلاصة أن أرسطو يقيم صلة وثيقة ما بين الأنثوية والعناية بالأطفال.

2-أشكال الأنثى:

عندما يقابل أرسطو ما بين الأنثوية والذكورة، لا يعترف للجنسين بالمساواة في الفروق. لنأخذ مثالًا على قائمة الأضداد الفيثاغورية في الكتاب الأول من ما وراء الطبيعة، حيث يضع المذكر في الجانب الطيّب والمؤنث في الجانب الردي، وانطلاقًا من المبدأ القائل بلزوم الفصل ما بين الأحسن وما هو أدنى منه، فإنه يستنتج النتيجة التالية وهي"أنه حيثما يكون ذلك ممكنًا وفي حدود ما هو ممكن يكون الذكر متميزًا عن الأنثى، لأن مبدأ الحركة، أي الذكر، هو للكائنات التي تولد، أفضل الموجود".

وهكذا لا تبدرو الأنثى في النظام الأرسطي أكثر من مذكر مصغّر"امرأة -خصي"على شكل ما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت