فأشخاص مسرحياته من الذكور يكررون الكلام عن مخاوفهم وعن المخاطر التي يقدمون عليها لقاء إخلاصهم من أجل تأمين رفد المدينة بنصيبها من المواطنين. وأي كلام أشد بلاغة من المقطع 464 من الكريديات الذي تتردد فيه هذه الدعوة:"تزوج! تزوج! ثم مت بالسم أو بحيلة امرأة!"وهو يخاطب رجلًا كان تزوج من زمن قريب. أما المقطع 775 من فائيتون فتقرأ فيه: لقد كان حرًا، ها هو عبد سريره، باع جسده لقاء هدية الزواج!"."
لكن رد الفعل المذكر على كيد النساء لم يتأخر: فعل الذكر استدعى جريمة قتل الأم. هاهو أورستوس يجد ما يدافع به عن قتله لأمه كليتمنستر بهذه الكلمات:"إذ تصل النساء إلى هذه الدرجة من الجرأة حتى يقتلن أزواجهن وهن يبحثن عن ملجأ عند أولادهن، ويستجدين الشفقة بأثدائهن، فلا يكلفهن بعدئذ شيء أن يقتلن رجالهن عند أول مطعن يوجه اليهن. لكنني، أنا، وبعمل يوصف بالفظاعة وضعت لهذه العادة حدًّا (اورستوس 566 وما بعد) وفي مجلس الشعب (الجمعية العامة) وقف فلاح ليطلب تكريمه بوضع تاج على رأسه، لأنه أراد أن ينتقم لأبيه بقتل امرأة مذنبة وكافرة!."
وهكذا نجد أن أوريبيدس، بدفعه موضوع كراهية المرأة إلى أقصى الحدود أثر في كل النظام الإغريقي الكلاسيكي وهو يلقي الضوء على منطق عميق لردود أفعال سطحية، لم تكن لتثير دهشة أي إنسان بعد أن أصبحت تقليدية. إن من خصائص المسرح أن يقدم للمشاهد ما يعرض للنظر فيه وللتخلص من الحقيقة المباشرة، التي هي الشطط في نظام عقلي بكامله.
كيف يمكن العمل على إحياء مدينة دون نساء إلا إذا مس الناس بجنون أو فقدوا القدرة على الإدراك (81) ؟
الفلسفة: