فهرس الكتاب

الصفحة 10327 من 23694

وأكثر من ذلك إثارة هي هذا البغض للنساء الذي نجده عند اتيوكليس ملك طيبة في مسرحية"السبعة ضد طيبة". ولنستخرج باختصار هذا المقطع الذي يعبر بوضوح عن عداء المرأة:"إنهن مخلوقات لا يمكن احتمالهن. محتقرات عند ذوي الفكر السليم لن أكون أبدًا رفيقًا لذرية النساء. إن انتصرت المرأة كانت جرأتها لا احتمال لها. وإن خافت كانت الشقاء الأكبر لأسرتها وللمدينة" (188) (17) .

ويبدو هذا الموقف العدائي للمرأة أكثر حدة عند أوربيدس فمأساته التي تحمل عنوان"لوم النساء". ونزعة اللوم هذه أصبحت في اليونان عادة مألوفة، تعبر بوضوح عن ذلك."من يتوقف عن عيب المرأة يكون سيء الحظ فاقدًا للحكمة" (في معارضة ما بين الحكمة(philopsogos) والفيلسوف (philosophos) ، كما نقرأ في المقطع 36 من ايولي"."

إن الطبيعة الأنثوية التي ولدت من انتقام الآلهة أو أخرجت من المادة بصورة وهمية ليس فيها ما يماثل شوكة الرجال. إنها بطن قبل كل شيء، معدة وجنس، إنها مستعبدة للضرورات الطبيعية ومهما كانت نواياها المحتملة رائعة، فإنها لا تستطيع أن تتكلم إلا بهذه اللهجة الفارغة والمدلّسة، الدنيئة والمشوهة النابعة من أصولها. ومهما يكن فإنها لا تستطيع بأي حال من الأحوال أن تصل إلى المعرفة (لوجوس) ، إلى هذا الخطاب الواضح والبين الدلالة الذي يكون أساس الجماعة الساسية. ففي مدينة الكلمة (لوجوس) لا مكان للمرأة، لأنه بالفعل ليس للكلمة حق الوجود في حاضرة النساء. ولنذكر أن اصطلاح (polites) (مدني /مواطن) ليس له من تأنيث في اللغة اليونانية.

لوم النساء عند أوربيدس ينتظم في معظمه حول عدم إمكانية تكييف المرأة بصورة جذرية، تلك الصورة التي تبدو فيها، في قصة"باندورا"كأنها شرك للبشر. كل شيء عند المرأة سيئ، حيلها لا تنتهي، خياناتها لا حدود لها، تضرب عرض الحائط بكل عهد مقطوع يمكن أن يسمح بوجود حياة اجتماعية. لا يمكن التمييز عندها بين الصدق والكذب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت