ثم يصل رجال ايجيبتوس، ويطلب بشيرهم تسليم النساء. وعندما رفضن حاول جرهن بالقوة. فرفعن صوتهن بالاحتجاج على العنف الذي يتعرضن له. ويعبر الملك عن دهشته من سوء سلوك الرجل ويسأله:"هل تظن أنك أرسيت مركبك في مياه دولة يحكمها النساء (912 -13) ؟ ويخبره بالقرار الذي اتخذه الأرجيون وهو"ألا يترك للعنف جماعة من النساء" (944) . ويجيب نذير رجال ايجيبتوس عندئذ!"ليكن الانتصار والفتح للذكور."فيرد الملك قائلًا:"ستواجه ذكورًا في هذه البلاد" (950 -53) "
هكذا يظهر في هذه المسرحية التناقض وحتى التصادم ما بين النساء"المتوسلات"الضعيفات المثيرات للشفقة، العزلاوات من كل وسيلة للدفاع وللمقاومة أمام مطامع أبناء عمهن، ومن جهة أخرى، القوة والعزيمة عند الرجال: أما أولاد ايجيبتوس فقد كانوا أشداء مهددين متشوقين إلى الزواج بهؤلاء النساء، حتى ولو كان ذلك دون إرادتهن، وأما رجال أرجوس فكانوا وعلى رأسهم الملك القوي الشديد الشكيمة، قد استقروا على الرأي: ألا يرضخوا وأن يمنعوا النساء اللواتي في حمايتهم من الغزاة.
ولكن لتفادي الحرب تزوجت الدانائيات بأبناء عمهن. لكنهن قتلن أزواجهن ليلة الزفاف، إلا واحدة منهن هييرمسترا، وفّرت حياة زوجها لينكست، وبهذا الزواج تمت المحافظة على بقاء السلالة الملكية في أرجوس.
إن هذه المرافعة ضد الزواج الذي نستخلصه من هذه المسرحية يخفف من وقعه ما جاء في مسرحية الدانائيات (التي تكون مع مسرحية أخرى بعنوان"السبعة ضد طيبة"، المسرحية الأخيرة في هذه الثلاثية) . تظهر أفرودويت لتلقي مديحًا رائعًا للزواج الذي اعتبر هكذا أنه أفضل علاقة طبيعية ما بين الرجال والنساء، بانسجام ينبغي أن يحل محل العنف العدواني عند الذكور ومحل النفور عند النساء بالصورة الساطعة التي قدمتها لنا مسرحية المتوسلات.