فهرس الكتاب

الصفحة 10323 من 23694

وحول مكانة النساء في العائلة لا يقدم هوميروس لنا إلا القليل. كانت بنات بريام وكناته يقمن في القصر ما عدا أندروماخوس وهيلين اللتين كانتا تقيمان في قصرين مستقلين لما لزوج كل منهما من مكانة بين أبناء بريام. وهيلين تشكو من سوء استقبال حماتها لها وكذلك سوء تصرف أبناء حميها وبناته معها: وكان لهم بعض العذر في إساءة استقبالها.

وقد وقف بريام وهكتور وحدهما إلى جانبها وأشفقا عليها وساعداها في شدتها على مجابهة الهزء بها والكلمات القاسية التي كانت توجه إليها (3، 161، 65، 24، 762 -72) .

ويمكن جمع شواهد من الملحمة تظهر أن الأميرات الطرواديات كن يتمتعن بدرجة متميزة من الحرية في السلوك والتعبير: وتقدم هيكوب، الزوجة الأولى لبريام، وهيلين زوجة باريس على ذلك أمثلة ساطعة. ولكن الحال على خلاف ذلك بالنسبة إلى سائر النساء.

وتسمح سياسة المصاهرة للنساء بالتدخل في السياستين الداخلية والخارجية. ولكنها مداخلات كانت مشروطة بما للمرأة من شخصية وبما تحرزه من محبة تنجح في بذرها وتوليدها في قلب الزوج.

وسواء أكانت المرأة محتقرة، أم كانت على الأغلب مرغوبة وأحيانًا محبوبة، فإنه باستطاعتها أن تقوم بدور حاسم في العالم الملحمي، للمكانة الرفيعة للمرأة في عائلتها أو لشخصيتها بذاتها. وتقدم الأميرات الطرودايات أمثلة رائعة على ذلك: فقد توصل بعضهن إلى إقامة علاقات متكافئة مدهشة مع أزواجهن وطالبن بأن تكون مكانتهن محفوظة لهن مع التعبير بحرية، مما يمثل وجها من وجوه الأصالة في الالياذة. وليس من المستبعد أن يكون وضعهن المميز عائدًا إلى مخلفات المجتمع الكريتي وإلى ما أضفي عليهن من سمات البطولة في الملحمة ذاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت