ولكن حصول المرأة على وضع زوجة شرعية يمنحها أهمية خاصة في المجتمع الذي يصفه هوميروس. والعادة هي أن والد الخاطب هو الذي يتقدم بطلب الزواج لابنه كما فعل والد اخيلوس (9، 394 -400) . والفتيات الشابات اللواتي يفزن بالتودد والتحبب يكسبن لأهلهن عددًا كبيرًا من الثيران (18، 593) ، لأن الخطيب يعد بتقديم مهر ذي أهمية كبرى ويقدمه بالفعل. فقد أجبر هيكتور أن يقدم لأندروماخوس هدايا عديدة (6، 394 -94، 22، 88) وقد يصل مقدار المهر إلى مئة ثور بل إلى ألف بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الماعز والغنم (11، 243 -45) . والأهل وحلفاؤهم هم الذين يقررون ما إذا كان مقدار المهر كافيًا. ولا يمنع تقديم الخطيب هدية الزواج من أن تحمل الخطيبة التي تنحدر من بيت عريق وغني معها من دار أهلها ثروة تحتفظ بها لنفسها.
والإشارة الوحيدة التي وردت في الالياذة إلى طقوس الزواج هي صورة مواكب الأعراس على ضوء المشاعل، والممثلة على ترس أخيلوس (18، 491 -96) . وتزودنا الالياذة، خاصة بمعلومات عن ربات البيوت الطرواديات الموصوفات بـ (بوتينا) كالمؤلهات و"الشيخات"بغض النظر عن أعمارهن وتختص بهن ممارسة بعض طقوس العبادة. فقد اختار الطرواديون زوجة أنتينور، تيانو، لتكون كاهنة لأثينة، وتقدم شيخات طروادة تقدمة الشعب للآلهة (6، 298 -300) . وهن بمقدروهن الإسهام إلى جانب الرجال في الاحتفالات الدينية. وكذلك لم يُستبعدن من طقوس الشكر التي تلت المبارزة بين هكتور وأجاكس (7، 79 -80) . وقد رافقن جثمان هكتور عند نقله إلى طروادة، ورددن على نحيب الأميرات (24، 723 -76) . وكان باستطاعتهن اتخاذ زمام المبادرة في شأن ديني: فقد اقترحت هيكوب على هكتور تقديم قربان للآله زيوس. (6، 254 -62) ولم تدع بريام يمضي إلى المعسكر الاخائي إلا بعد انتهاء طقس القربان (21، 283 -85) .