فهرس الكتاب

الصفحة 10319 من 23694

فالمرأة كانت تبدو في قصائد الملحمة الطويلة، التي ألّفت على الأرجح في القرن الثامن ق. م، كأنها كائن محتقر لميلها إلى الكذب ولمحبتها للتحلي بالذهب، ولضعفها الذي عُدَّ نقيصة. وعندما اضطر ديوميديس إلى التراجع سمع هكتور وهو يصفه بالمرأة مستصغرًا:"لقد تحولت الآن إلى امرأة، فرّأيها الجبان، أيتها اللعبة الصغيرة" (8، 163 -164) .

وقد صور احتجاج الآخائيين الذين حرموا من وطنهم طوال تسع سنوات كأنه نحيب الأطفال أو النساء الأرامل (2، 289) والأمثلة كثيرة عن الموضوع، ويلخص أجاكس الرأي العام بهذا الصدد، عند التقائه بأخيّلوس، قائلًا له:"أن فتاة واحدة لا تستحق حقًا مثل هذه الدرجة من الغضب، خاصة إذا ما كانوا سيقدمون لك سبع فتيات بدلًا عنها"

وعلى الرغم مما كان تحاط به المرأة من مظاهر الاحتقار ودلالاته فإنها بقيت مرغوبًا فيها. وهي كذلك لأنها كائن ضعيف ومعزول السلاح. وهي الهدف الذي تدور حوله المعركة وأسرها يؤدي إلى اندلاع الحرب أو التي تسعيرها.

وقد دعيت هيلين التي كانت الذريعة الرسمية لحروب طروادة"زوجة المنتصر"وبالنسبة لأخيلّوس تتلخص الحرب هذه الكلمات:"إنها حرب ضد رجال آخرين لانتزاع نسائهم منهم" (9، 327) أما النصر فيختلط بالاستيلاء على النساء وعلى صغارهن.

وبالنسبة إلى الطراوديين، كان الدفاع عن المدينة يعني حماية النساء والدفاع عنهن.

فيعد هكتور بأن ديوميدوس لن يحمل معه الطرواديين على مراكبه (9، 165 -166) .

ويذكر الطراوديين بأن من يموت منهم في سبيل بلده، يمنح حياته سلامًا لامرأته وأولاده وبيته وأرضه، (15، 496- 497) .

يقول الشاعر:

"لئن كان الطرواديون قلة فإنهم لا تنقصهم الحماسة لكي يزجوا أنفسهم في المعركة، فالضرورة تدفعهم إلى ذلك من أجل أطفالهم ونسائهم" (8، 56- 57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت