إن كانت تلك الحروب الغابرة في العهود الخالية إلا مرحلة من مراحل تاريخ الإنسانية الطويل. ألم يَئِنْ لذلك التاريخ في العصر الحاضر أن يبشّر بالتقارب والعدل والتعاون مهما اربدّت الآفاق واعترضت العقاب وتعددت الصعاب؟!
لنتخيل مؤرخًا آخر أو باحثًا يتجاوز التاريخ والدول والأحداث إلى الشعوب التي كانت هي مادتها ويستشف آمال تلك الشعوب وأحلامها وما تنبض به قلوبها من حب وتعلق بالأمن وميل إلى السلام والتعاون في كل منطقة من مناطق الأرض كلها. أن هذا المؤرخ المتخيل يصل إلى النسغ الفكري العلوي الساري في أعماق الإنسان والرافع له من درك الوحشية إلى أعلى درجات الوجود. هذا النسغ حمل شعلة النور من الشرق إلى روما مع القديسين بولس وبطرس في الدين مثلًا.
إنه حمل الأبجدية مع التجار الفينيقيين إلى اليونان وغيرهم في تيسير الكتابة مثلًا آخر. حمل الأرقام العربية والرياضيات مع ليوناردو وفيبوناتشي إلى أوربة.