ولا يتشعب النسل في أحد عشر من الولد إلى مثل هذا العدد الذي زعموه اللهم إلى المئين والآلاف فربما يكون. وأما أن يتجاوز إلى ما بعدهما من عقود الأعداد فبعيد. واعتبر ذلك في الحاضر المشاهد والقريب المعروف تجد زعمهم باطلًا ونقلهم كاذبًا. والذي ثبت في الإسرائيليات أن جنود سليمان كانت اثني عشر ألفًا خاصة وأن مقرباته كانت ألفًا وأربعمائة فرس مرتبطة على أبوابه. هذا هو الصحيح من أخبارهم ولا يلتفت إلى خرافات العامة منهم. وفي أيام سليمان عليه السلام وملكِه كان عنفوان دولتهم واتساع ملكهم" (26) ."
ثم إنه يعلل أسباب هذه المبالغات فيقول:"هذا وقد تجد الكافة من أهل العصر إذا أفاضوا في الحديث عن عساكر الدول التي لعهدهم أو قريبًا منه، وتفاوضوا في الأخبار عن جيوش المسلمين والنصارى، أو أخذوا في إحصاء أموال الجبايات وخراج السلطان ونفقات المترفين وبضائع الأغنياء الموسرين توغلوا في العدد وتجاوزوا حدود العوائد، وطاوعوا وساوس الأغراب. فإذا استكْشَفتَ أصحاب الدواوين عن عساكرهم، واستنبطت أحوال أهل الثروة في بضائعهم وفوائدهم واستجليت عوائد المترفين في نفقاتهم لن تجد معشار ما يعدّونه."
وما ذلك إلا لولوع النفس بالغرائب وسهولة التجاوز على اللسان والغفلة على المتعقب والمنتقد، حتى لا يحاسب نفسه على خطأ ولا عمد، ولا يطالبها في الخبر بتوسط ولا عدالة، ولا يرجعها إلى بحث وتفتيش، فيرسل عنانه، ويسيم في مراتع الكذب لسانه." (27) ."
وقد أبان الباحثون الديمغرافيون في العصر الحاضر أي بعد مئات السنين من عهد ابن خلدون صحة دحضه للأرقام التي جاءت في العهد القديم وتناقلها المؤرخون.
جاء في كتاب"تاريخ سكان العالم"لمؤلفيه الأستاذين رنهار وارمنغو ما يلي: