يدحض ابن خلدون هذا الخبر المتناقل بالاعتماد على عدم إمكان الاستيعاب الجغرافي لذلك العدد إذ أن المؤرخ الناقل للخبر"يذهب في ذلك عن تقدير مصر والشام واتساعهما لمثل هذا العدد من الجيوش. لكل مملكة من الممالك حصة من الحامية تتسع لها وتقوم بوظائفها وتضيق عما فوقها. تشهد بذلك العوائد المعروفة والأحوال المألوفة. ثم أن مثل هذه الجيوش البالغة إلى مثل هذا العدد يبعد أن يقع بينها زحف أو قتال لضيق ساحة الأرض عنها وبُعدها إذا اصطفت عن مدى البصر مرتين أو ثلاثًا أو أزيد، فكيف يقتتل هذان الفريقان أو تكون غلبة أحد الصفين وشيء من جوانبه لا يشعر بالجانب الآخر. والحاضر يشهد لذلك. فالماضي أشبه بالآتي من الماء بالماء." (25) ويمضي ابن خلدون في استنفاد جوانب هذا البرهان إلى آخره مستشهدًا بجيوش الدول الخالية كدولة الفرس مثلًا. ثم يعتمد حجة مهمة ديمغرافية وهي بيان عدم الاحتمال لتناسل بني إسرائيل بين موسى ويعقوب وهو إسرائيل إلى ذلك الحد وبينهما أربعة آباء. يتابع مؤلف المقدمة المسعودي لينقده: قال المسعودي:"دخل إسرائيل مصر مع ولده الأسباط وأولادهم حين أتوا إلى يوسف سبعين نفسًا. وكان مقامهم بمصر إلى أن خرجوا مع موسى عليه السلام إلى التيه مائتين وعشرين سنة تتداولهم ملوك القبط من الفراعنة. ويبعد أن يتشعب النسل في أربعة أجيال إلى مثل هذا العدد."
وإن زعموا أن عدد تلك الجيوش إنما كان في زمن سليمان ومن بعده فبعيد أيضًا، إذ ليس بين سليمان وإسرائيل ألا أحد عشر أبًا (يعددهم ابن خلدون) .