فهرس الكتاب

الصفحة 10270 من 23694

لكن الطعام يبقى هو الطعام، ونحن مضطرون لتناوله مهما كانت الظروف.. وتأتي المدنية لتفرض نفسها.. فإذا الأغذية المعلبة تغزو الأسواق، في المجتمعات التي نزلت فيها المرأة إلى معترك الكفاح والعمل خارج المنزل.. وإذا أوقات العمل وتقاليده قد تغيرت مع تطور المدنية المتحرك.. ففي أوربا تعتبر الوجبة الرئيسة هي وجبة السادسة مساء.. ويكتفي الناس ظهرًا بتناول شطائر صغيرة لسد الرمق، لأن نظام العمل يفرض عليهم البقاء حتى المساء..

أما في بلادنا، وبحكم بيئتنا الجغرافية والاجتماعية، فإن الوجبة الرئيسة هي وجبة الثانية والنصف، حين يعود الموظفون وأصحاب المهن إلى بيوتهم.. بينما نجد أن الحياة في البلاد الشديدة الحرارة تبدأ بعد غروب الشمس!!

ومما لا شك فيه أن المناخ الجغرافي يؤثر أيضًا في نوعية وجبات الطعام وكذلك في كميتها وكيفية تحضيرها.. ففي البلاد الشمالية تؤكل اللحوم مع البيض في وجبة الصباح.. بينما يكتفي سكان المناطق المعتدلة بفنجان قهوة وبعده قليل من الطعام المتوازن، الذي يساعدهم على النشاط... ويحتاج الساكن في إفريقيا الحارة إلى كميات من الملح أكثر بكثير من ساكن الشمال، لأن الجسم يطرح بالتعرق الكثير من الملح والماء، فيضطر الإنسان هناك إلى شرب الماء المتواصل ليعيد التوازن في جسمه.

وتهب الطبيعة هداياها من الفاكهة حسب المناطق الجغرافية.. فتكثر الفواكه المنعشة في المناطق المعتدلة.. بينما تكون الفواكه الاستوائية زاخرة بالسكر والغذاء لتعوض فقدان بقية المواد الغذائية الأخرى.. وهذا ما يؤكد لنا.. التوازن الكبير الموجود في الطبيعة..

وتختلف نوعية الطعام باختلاف الحضارات.. فالشعب الصيني.. بصبره ودقته وكثرته.. يعتني بالأطعمة الدقيقة ويأكل كل شيء ابتداءً من زعانف السمك ووصولًا إلى الحيَّات.. ويعد المطبخ الصيني من أفخر وأعقد المطابخ في العالم، لايغال الحضارة الصينية في القدم وتشعبها..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت