وقد يأنف الواحد منا من أكل حساء زعانف السمك.. بينما يأنف الغربي القادم إلينا من أكل الكبة النيئة أو الثوم أو الفول.. ويؤكد لنا أنه يُطعم الفول لأبقاره.. بينما يعتبر موسم الفول، من أجمل مواسم بلادنا.. ونتفنن في الربيع في إعداد أطباق الفول التي يحبها الجميع إلا من يصيبهم"التفويل"أي ابيضاض الدم!
وأعتقد أن نوعية الفول في بلادنا مختلفة عن نوعية الفول في بلاد الغرب.. ففولنا"سُكَّر".
الشيخوخة والطعام:
حينما يصل الإنسان إلى سن الشيخوخة.. فإن الأيام تحمله الأعباء والهموم والأمراض.. فيجد نفسه، مهما كانت شهوته قوية للطعام، يلجأ إلى حمية غذائية أو صيام، ليتلافى الكثير من المتاعب التي قد تصادفه، والتي ستكون عبئها حتمًا على من حوله من المقرَّبين..
فمن الواجب على الأشخاص الذين يُقيم معهم من أهلهم مَن هم في سن الشيخوخة؛ أن ينتبهوا إلى كمية ونوعية طعام هؤلاء المسنين، فلا يلحّوا عليهم بتناول الأطعمة المختلفة وخاصة ما كان يحوي منها كثيرًا من الدسم أو المواد الصعبة الهضم..
وكلما كان طعام الشيخ خفيفًا ومغذيًا.. كلما حافظ على قواه وصحته.
وفي النهاية.. يبقى الرغيف مقدسًا.. ويبقى الطعام الموحد الذي يرمز للمساواة ولصلة القربى بين البشر!
إن الطعام كالموت.. لا يفرق بين غني وفقير.. وعلى الرغيف كذلك.. أن يكون للفقير والغني بنفس القدر.. بنفس الاستدارة.. وبنفس حبة القمح!!.
وعلى المجتمعات.. ألاَّ تحوِّل الرغيف إلى شبح بعيد.. يسبح في عالم من الوهم.. في سماءٍ سوداء.. تطلُّ على أرض جرداء تمتد منها ملايين الأيدي النحيلة المرفوعة، تطلب الرغيف.. تطلب اقتسام اللقمة..
ولا أحد.. يريد للشعوب.. أن تقف كالمتسولة.. معها أطباق صدئة تنتظر لقمة المجاعات والحروب والفيضانات.