فهرس الكتاب

الصفحة 10269 من 23694

مما لا شك فيه أن تطور الحضارات والمجتمعات يتبعه تطور في أنواع الأطعمة وطرق تحضيرها وتقديمها وتناولها.. وكما أصبح بناء البيوت فنًا.. وبناء الجسور فنًا.. وانتقاء ألوان الثياب فنًا.. فإن فن الطعام قد تطور مع المدنية.. وعرف الناس على مدار الأيام، أ ن العين تأكل قبل الفم أحيانًا.. فبدؤوا يعتنون بتزيين موائدهم.. وبإضافة الزهور والشموع إليها.. وتفننوا في مدّ أغطية الموائد المزخرفة، وتطور فن صناعة الأطباق فرسمت الورود على الصحون الخزفية وطليت بماء الذهب.. وأكل الأغنياء بملاعق الفضة.. وزخرفت سيدات البيوت مأكولاتهن بأنواع الخضراوات الملونة.. فجاءت صحاف الطعام لوحات فنية رائعة.

وأصبح الطعام وسيلة لتكريم الأعزاء.. وتعبيرًا عن الود والصداقة، فنحن ندعو من نحب إلى طعامنا.. ونشارك من نحب لقمتنا.. وما أجمل أن تجتمع العائلة الكبيرة بنيها وبناتها، وآبائها وأمهاتها، وأجدادها وجداتها.. على مائدة واحدة...

إن الجلوس إلى مائدة واحدة.. يشعر بالقربى. بالألفة.. ويمنع الشعور بالوحدة. ومن الطبيعي أن يأكل الناس طعامهم وهم مجتمعون أفضل مما لو أكل كل واحد منهم على حدة..

ومن المعروف أن الحيوانات تتناول كمية أكبر من الطعام وهي تأكل بشكل مجموعة.. ونحن البشر.. لا نريد أن نأكل أكثر.. إنما نريد أن نأكل أفضل.. نريد أن نشعر بالمتعة والألفة، بالود والمحبة، والأبوة والأمومة، إنها المائدة التي تجمعنا مع من نحب.

كلنا.. نعرف.. كم تكون ألوان الطعام كريهة المذاق إذا تناولناها مجبرين، مع أناس تُفتقد بيننا وبينهم المودة والألفة والحب.. وكلنا.. نعرف.. أن اللقمة لا تنزلق بسهولة في حلوقنا في مثل هذه الحالات.. فأجسامنا تدخل مرحلة الرفض آنئذ.. وهي مرحلة أعمق من مرحلة القلق..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت