فهرس الكتاب

الصفحة 1025 من 23694

ويعتبر هذا الكتاب حتى اليوم قطعة فريدة بين كتب التدريس.. من حيث أصالته وسبقه ودقته ومنهجيته وأسلوبه. لذلك فلا نعجب إذا عرفنا أن طلاب الطب انصرفوا عن الكتب الأخرى ما عداه.. وظل مرجعًا للدارسين على مدى ثمانمائة عام. كما أن الأطباء اعتمدوا عليه..

وهذا الكتاب إذا قورن بكتب حنين يعتبر خطوة هائلة إلى الأمام.. ولا تعرف البشرية خلال القرون الثمانية التي تلت صدوره.. كتابًا يعادله في القيمة.

وكان على البشرية أن تنتظر انتصار الأفكار القائلة بأن موضوع الساد هو في البلورة وليس أمامها خلافًا لما ذهب إليه جالينوس.. وكان عليها أن تنتظر ظهور نظريات (كلبر) في البصريات لكي تحصل على كتاب يتفوق على كتاب علي بن عيسى هذا.. أي أن الانتظار طال- حتى القرن الثامن عشر.

وقد أطلق علي بن عيسى على كتابه اسم (تذكرة الكحالين) . ووصفه الباحثون بأنه كتاب منهجي لطبيب مجرب مارس المعالجة والجراحة.

كما أن الكتاب يعتبر بحق الكتاب التعليمي الكلاسيكي عند العرب في طب العيون.

وقد ترجم هذا الكتاب باكرًا إلى الفارسية وإلى اللاتينية ثم طبع مرارًا.

وعلى الرغم من أن الترجمة اللاتينية غير مفهومة.. وأحيانًا غير مقروءة.. إلا أن أوربا ظلت بحاجة إليه ردحًا طويلًا من الزمن.

وقد أعيد اكتشاف هذا الكتاب من قبل مؤرخي الطب في العصر الحديث. ودرس بنصه الأصلي أي بالعربية. ثم ترجم إلى كثير من اللغات الأوروبية.. فظهر عندئذ مدى ضعف وركاكة الترجمة اللاتينية وكذلك ترجم جزء من الكتاب ثانية إلى اللاتينية في سنة 1845.

ويظهر لنا من قراءة هذا الكتاب أن مؤلفه كان مطلعًا على ما كتبه أبقراط وجالينوس وديوسقوريدس وأورياسيوس وبولص وحنين.

فهو إذن مؤلف من الدرجة الأولى.. عرف كتب الأقدمين واستفاد منها. وكتب للطلبة فأجاد الكتابة. إضافة إلى كونه طبيبًا من الدرجة الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت