فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 23694

وإننا نجد أنه أصبح من الضروري الآن.. بعد نشر كتابي حنين الرئيسيين وبعد نشر (الحاوي) .. أن تجرى دراسة مجددة للمادة العلمية التي كتبها حنين.. اعتمادًا على كل هذه النصوص والمقتبسات لكي نعرف مقدار التجديد.. الذي أجراه حنين على فن طب العين.. ومدى التقدم الذي أحرزته كتبه التدريسية قياسًا إلى الكتب الإغريقية..

فمن الواضح أن حنينًا كان أهم مرجع اعتمد عليه الكحالون العرب في تأليفهم في العصر الذهبي فأضافوا إليه من معلوماتهم وملاحظاتهم السريرية وخبرتهم المستقاة من العمل في المشافي وفي الممارسة الخاصة بعد أن نسقوا هذه الملاحظات بشكل منهجي.

علي بن عيسى:

وهذا أيضًا أحد أعظم أطباء العيون في التاريخ. انتقل بكتب التدريس إلى أسلوب جديد في التصنيف. متجاوزًا حنين ابن اسحق والأقدمين.

وقد سار على منهج علمي صارم... مهتديًا بالتقسيم التشريحي للعين. فيبدأ بأمراض الأجفان ثم بأمراض جهاز الدمع.. ثم بأمراض الملتحمة.. ثم ينتقل إلى أمراض القرنية فأمراض القزحية وهكذا.. بينما كان المؤلفون قبل عصره يتحدثون عن أمراض العين جملة واحدة دون تصنيفها حسب الأعضاء.

وفي كل فصل من فصول كتابه نرى بوضوح أسلوبه وتسلسله المنطقي.. فهو يطالعنا أولًا بتوضيح ماهية المرض وشرح طبيعته. ثم يذكر أعراضه وعلاماته. وأوصافه ومميزاته وبعدها ينتقل إلى ذكر أسباب هذا المرض. وفي النهاية يذكر المعالجة.

وفي المعالجة.. لا يحيد عن أسلوبه العلمي أبدًا. فهو يبدأ بالمعالجات العامة التي تطبق على الجسد لفائدة العين المريضة.. ثم يذكر الأدوية الموضعية التي تطبق على العين.

وهذا النموذج من الكتب المدرسية.. ما نزال نعمل وفقه حتى الآن.. أي منذ ألف عامِ.. فأسلوب علي بن عيسى هو الأسلوب الذي ما يزال يحكم طريقة التصنيف والتأليف والتدريس في مادة أمراض العين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت