وكان على الأوساط العلمية أن تنتظر مجيء مايرهوف لينجز هذا العمل الضخم.
فقد عثر مايرهوف على نسختين من هذا الكتاب إحداهما في القاهرة في مكتبة خاصة. والآخر في لينينغراد.
وقد تمكن مايرهوف من ترميم هذا الكتاب بكل دأب وصبر وبدقة متناهية..
وعاد مايرهوف ليعرض الكتاب على أحد كبار المستشرقين الذي سلخ قسمًا من حياته وهو يدرس حياة حنين ولغته وأعماله كترجمان..
وذلك لكي يتأكد من أن هذه اللغة وهذا الأسلوب هما لحنين.
هذا الأستاذ الكبير هو بيرجشتراسر في ميونخ..
وقد قرأ الأستاذ النص العربي باهتمام شديد.. ونبه مايرهوف إلى بعض الأخطاء التي وقع فيها في عمله.. كما أصدر حكمه على الكتاب مبينًا أن هذه اللغة التي كتب بها.. هي ليست لغة حنين دائمًا.. ولا عجب فإن حنين كتبه على مدى يزيد على ثلاثين عامًا.. وربما جاءت الصياغة النهائية للمادة.. مرةً على يد حنين.. ومرة على يد ابن أخته حبيش.. ومرة على يد تلاميذ آخرين.. لذلك.. لم يعد أمامنا.. إلا أن نقول.. إن هذا الكتاب هو كتاب ألفه حنين.. ووصل إلينا بلغة أخرى.. فإن نسختنا المحققة والمطبوعة.. إذن نسخة منسوبة إلى حنين.. كما عبر مايرهوف...
وهذا لا يقلل من قيمة الكتاب بالنسبة إلى دارسي الطب.. ولكنه بالتأكيد يقلل من قيمته بالنسبة إلى المؤرخين ودارسي اللغة.
وإذا أردنا أن نستعمل التعابير العصرية.. فإننا نقول إن علمي التشريح ووظائف الأعضاء قد احتوت عليهما المقالة الأولى. بينما غلبت على المقالة الثانية الدراسة السببية للأمراض.
وخصصت المقالة الثالثة لأعراض الأمراض وعلاماتها.
وقد ذكر أن حنينًا كتب عددًا من المقالات القصيرة أو الرسائل.. بعضها يشبه بعض مقالاته التي وردت في كتابه الأول.. وبعضها ربما كان شيئًا جديدًا.
وقد رأى الأب سباط بعض هذه المخطوطات في مكتبات خاصة في حلب.
إلا أنها لم توصف ولم تدرس بعد. وقد أصبح مصير هذه المكتبات مجهولًا. للأسف.