حينما كتب هيرشبرغ كتبه.. عن تاريخ طب العيون.. لم يترك مؤلفًا لاتينيًا في العصور الوسطى إلا وقرأه.. كما جمع كل ما كان معروفًا في أيامه من المخطوطات العربية.. وعهد بترجمتها إلى اثنين من كبار المستشرقين..
وكان من جملة ما قرأه هيرشبرغ هو النص اللاتيني المترجم عن العربية للحاوي.. والذي امتلأ بالاقتباسات عن حنين..
كما عثر هيرشبرغ على كتابين لاتينيين مطبوعين.. أحدهما اسمه. (كتاب جالينوس في العيون من نقل ديمتريوس. والآخر.. اسمه(كتاب قسطنطين الإفريقي في العين) .
ويفترض أن يكون ديمتريوس قد ترجم الكتاب الأول إلى اللاتينية. من لغته الأصلية..
كما يفترض أن يكون قسطنطين الإفريقي قد ألف الكتاب الثاني..
وبمقارنة الكتابين.. تبين لهيرشبرغ أنهما كتاب واحد.. على الرغم من رداءة اللغة وسوء الطباعة في الكتابين.
وقد تمكن هيرشبرغ من أن يحدد أن كلا الكتابين.. مترجم عن حنين.
وذلك بالعودة إلى الاقتباسات الموجودة في الحاوي.. بطبعته اللاتينية التي لا تقل سقمًا من حيث الترجمة والطباعة عن مثيلتيها المنحولتين.
ولما كان التراجمة اللاتين قد عرفوا بضعف قدرتهم على الترجمة بسبب قلة إتقانهم للعربية.. ولما كان الانتحال منتشرًا جدًا بينهم في العصور الوسطى فقد عرف هيرشبرغ أنه أمام كتاب حنين مترجمًا إلى اللاتينية مرتين.. دون الإشارة إلى المؤلف.
فمن غير المعقول أن ديمتريوس شاهد كتب جالينوس كلها.. ثم قرأها وترجمها.. فجاءت ترجمته متطابقة تمامًا مع أسلوب حنين.. الذي درس هذه الكتب وهضمها.. ثم كتبها بالعربية. على مدى يزيد على الثلاثين عامًا.
وعاد هيرشبرغ إلى وصف ابن أبي أصيبعة لكتاب حنين.. واستعرض تسلسل الفصول فيه.. فوجد تطابقًا تامًا.. مما أعطى البرهان الساطع.. على صحة ما ذهب إليه.
ولكن.. أين الكتاب باللغة العربية؟
لم يكن هيرشبرغ قد عثر عليه. كما لم يكن قد عثر على الحاوي باللغة العربية أيضًا.