ومهما يكن من أمر الكتاب وأسباب جمع هذه المقالات.. ودور حبيش ابن أخت حنين في جمعها أو دعوة خاله إلى جمعها.. فإن الكتاب يلخص تلخيصًا رائعًا كل ما خلفه جالينوس.. في هذا الحقل..
فهي تعرف تشريح العين والعصب البصري -والدماغ.. كما تشرح نظرية الإبصار.. وعلم الأمراض والأسباب والعلامات.. وتصنف أيضًا أدوية العين المفردة والمركبة..
وقد كان هذا الكتاب واسع التأثير على جميع المؤلفين العرب الذين جاءوا بعد القرن الميلادي التاسع..
فإن علي بن عيسى كحال بغداد الشهير.. وأحد أعلام الكحالة عند العرب.. وكذلك عمار ابن علي الموصلي. الذي استقر آخر أمره في مصر. والذي يعتبر أشهر جراحي العين العرب..
عبر العصور.. بل أحد أهم جراحي التاريخ كلاهما قد اعتمدا.. اعتمادًا واسعًا على كتاب حنين هذا.. وكذلك خليفة بن أبي المحاسن الحلبي.. وصلاح الدين بن يوسف الحموي.. اللذين ألفا كتابين تدريسيين من أهم ما ألفه الكحالون العرب..
ونقل عنه أيضًا ابن الأكفاني والشاذلي اللذين عاشا في مصر في القرن الثامن للهجرة (الرابع عشر الميلادي) كما طار حديث الكتاب غربًا فوصل إلى الأندلس.. وذكره.. واقتبس منه الغافقي في القرن السادس الهجري.. وطار صيته شرقًا فاقتبس منه الجراح (ذو اليد الذهبية) أبو روح بن منصور الجرجاني في كتابه الشهير (نور العيون) الذي كتبه بالفارسية.
والذي يعتبر أول كتاب طبي عيني في الإسلام كتب باللغة الفارسية على أن أهم الاقتباسات عن هذا الكتاب هي تلك التي أوردها الرازي في موسوعته الحاوي هذه الموسوعة التي لم تر النور إلا بعد وفاة صاحبها.
ولقد تميز كتاب حنين هذا على الرغم من عهده المبكر.. بأنه احتوى على بعض الصور التشريحية الجميلة والملونة والواضحة..
وما زلنا.. لحسن الحظ.. نمتلك نسخة في القاهرة.. فيها هذه الصور
هيرشبرغ ومايرهوف والبحث عن هذا الكتاب: