ولقد روى ابن أبي أصيبعة قصة حياة حنين. وما تعرض له من دسائس وكيف تغلب عليها.. وذكر قصة تجواله بحثًا عن العلم.. وطلبًا لإتقانه اللغات.. اللازمة لرجل العلم في ذلك العصر.
كيف عاد إلى البصرة.. لكي يتمكن من فنون اللغة العربية ويتعرف على مجالس لغوييها..
ويحكي لنا صاحب (عيون الأنباء) أيضًا كيف استقبل هذا الفتى حين عودته. وكيف وثق به أساتذته. وكيف عاد يوحنا بن ماسويه.. إلى ملاطفته وكيف تعرف عليه الخلفاء العباسيون من خلال صلته بآل يختيشوع أطباء البلاط العباسي. وأساتذة جند يسابور الكبار. ثم كيف أوكلت إليه مهمة العمل في (دار الحكمة) ..
ثم يروي مؤرخنا العظيم (ابن أبي أصيبعة) قصص النكبات والشدائد التي حلت به.. وكيف صمد في وجهها بكل إيمان. وثقة بالنفس. وكيف ازداد إكبار الخليفة له واحترامه إياه.. حينما رفض أن يستخدم علمه.. في سبيل الأذى. وأن يسخر الطب من أجل القتل السياسي للخصوم.. فأظهر بذلك مستوى من الأخلاق الشخصية والمهنية.. تميزه بين أطباء الملوك في كل تاريخ الطب..
وكلنا يعرف كيف استخدم معاوية بن أبي سفيان أطباء البلاط لدس السموم لخصومه السياسيين.. فما ازداد حنين في عيونهم إلا عظمة وشموخًا. عن أبي أصيبعة.
جالينوس وحنين:
لقد اطلع حنين على كتب جالينوس وترجم عددًا كبيرًا منها وقد لخص ما يزيد على خمسة عشر كتابًا من كتبه المتعلقة في طب العين والعلوم والتابعة له.. تلخيصًا بديعًا في تسع مقالات -كتبها في مدة تزيد على الثلاثين عامًا.
وبعض كتب جالينوس هذه مفقودة لا نعرفها إلا من خلال كتاب حنين هذا.. وبعض الكتب التي اعتمد عليها جالينوس مفقودة أيضًا لا نعرف من محتواها إلا ما لخصه حنين..
وقد جمع حنين هذه المقالات ثم أضيفت إليها لأسباب غير مؤكدة بعد، مقالة عاشرة حول أدوية العين المركبة.. ويقال إن مقالة أخرى قد أضيفت إلى هذا الكتاب تبحث في العمليات الجراحية التي تجرى على العين.