1-لقد أراد (ديكارت) أن يبدأ ببناء العلم من أوله، أي أن يقيمه على حقيقة أولى يقينية.
2-فاستنبط من هذه الحقيقة الأولى معيارًا عامًا لليقين.
3-ثم اعتمد على هذا المعيار العام، فارتقى من الحقيقة الأولى المعلومة إلى الحقيقة الأولى بذاتها، أي المبدأ الكلي.
4-ثم استنبط من هذا المبدأ الكلي معيارًا عاليًا للحقيقة مؤيدًا للمعيار الأول.
5-ثم استند في النهاية إلى هذا المبدأ الكلي، وإلى المعيارين السابقين فاستنبط المبادئ المباشرة للأشياء، وأعاد بناء العالم الحقيقي" (37) ."
وعلى ضوء ما سبق وعرضناه في بحثنا يتضح أن هذين الرأيين يكادان يتطابقان إذا ما نظرنا إلى مدلول كل منهما دون التوقف عند ظاهر الألفاظ -وهو أيضًا كاف- ودفعًا للشبهات مما قد يثار من تساؤل حول رأي الأستاذ (سليمان دنيا) من أنه ربما يكون قد اطلع على رأي (سكرتان) فصاغ رأيه بما يتوافق معه، فنقول: وليكن ذلك فرضًا فإن هذا الرأي لا ينأى عن الحق، فهو قد سطر الرأي نتيجة لما استنبطه من دراسة آثار الإمام (الغزالي) وغير خاف شغف (سليمان دنيا) بالإمام (الغزالي) وسعة إطلاعه بمؤلفاته الفلسفية، وهذا ما وصلنا إليه نحن فعلًا، بل ربما لا نكون مبالغين إذا قلنا أن هذا ما سيجده كل قارئ للإمام (الغزالي) ، فهو شأنه شأن (ديكارت) بعدما نظر إلى تقدم العلوم وتباين الفرق واختلاف المذاهب...
أراد أن يوجد أساسًا لتقدم العلم، وحدًا دقيقًا له يخلصه من شائبة الغموض، ومنهجًا قويمًا يسير على هديه، ومعيارًا عامًا للحقائق التي يتوصل إليها.
وأخيرًا نجدنا أمام تساؤل عريض يطرح نفسه بإلحاح وهو: ما حقيقة هذا التماثل- أقول تماثلًا لأنه من غير الإنصاف أن ندعوه تشابهًا، وقد تبين لنا بجلاء كيف كان ذلك -في مسألتي الشك واليقين عند الإمام (الغزالي) و (ديكارت) وما تفرع عنهما من مسائل؟!