فهرس الكتاب

الصفحة 10239 من 23694

ولكن الله أسمى من أن يضلني"وإذن فسأفترض، لا أن الله -وهو أرحم الراحمين وهو المصدر الأعلى للحقيقة- بل إن شيطانًا خبيثًا ذا مكر وبأس شديدين قد استعمل ما أوتي من مهارة لإضلالي، وسأفترض أن السماء والهواء... والأشياء الخارجية لا تعدو أن تكون أوهامًا وخيالات قد نصبها ذلك الشيطان فخاخًا لاقتناص سذاجتي في التصديق، وسأعد نفسي خلوًا من اليدين والعينين واللحم والدم، وخلوًا من الحواس، وأن الوهم هو الذي يخيل لي أني مالك لهذه الأشياء كلها وسأصر على التشبث بهذا الخاطر" (21) .

إذن فالحاكم الذي يقف وراء إدراك العقل الذي قال به الإمام (الغزالي) دون أن يسميه، افترض (ديكارت) أنه شيطان ماكر خبيث بمقدوره تضليلي وتخطئتي دائمًا في أحكامي على حد تعبيره.

والفرق الذي نجده هنا يكمن في موقف كل منهما من العقل، ففي حين وسم (الغزالي) موقفه باحترام العقل وتقديره، نجد أن (ديكارت) الذي أثر عنه إيلاؤه العقل كل الأهمية حتى سمي بفيلسوف العقلانية، قد غدا موقفه قلقًا حين جعل هذا العقل تحت رحمة شيطان ماكر خبيث، عرضة بتحكمه وتلاعبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت