ويتحدث البديري عن يوم وصل فيه ماء السمرمر، وهو يوم الاثنين رابع عشر رجب عام 1159 فيقول: جاؤوا بماء السمرمر وطلعت لملاقاته المشايخ وأهل الطرق بالأعلام والمزامير وطبول الباز، ودخلوا بموكب عظيم بكت فيه خلق كثير، وعلقوه بمنارة الشيخ الأكبر في الصالحية، وفي منارة تكية المرجة السليمانية، وفي منارات الجامع الأموي، وأبقوا في السرايا قُرَبًا من ماء السمرمر.
كثر الجراد وأضر بالعباد:
ويبدو أن جمع الجراد، ومكافحته بالسمرمر... مرَّا دون نتيجة تذكر، ذاك أن هذا المؤرخ الشعبي يقول"في تلك الأيام كثر الجراد وأضر بالعباد وكأن الناس لم يجمعوا منه شيئًا، وهذا كله مع ازدياد الفجور والفسق والغرور والشرور، فخرج الشيخ إبراهيم الجباوي ومعه التغالبة بالأعلام والطبول وقصدوا زيارة السيدة زينب واستغاثوا عندها بكشف البلاء عن العباد. ورجعوا آخر النهار، ثم داروا حول مدينة دمشق، ومروا أمام باب السرايا، وعملوا"دوسة"وصار حال عظيم وبكاء شديد، وشعلت الرجال القناديل، وهم يدعون بهلاك الجراد ورفع البلاء. وبعد يومين جاءت أهل الميدان بطبول وأعلام وحال وصريخ وقصدوا جامع باب المصلى بالدعاء برفع الجراد وهلاكه".
.. ولكن ما هي"الدوسة"التي يقول البديري أنهم لجؤوا إليها فيما فعلوا لدفع أذى الجراد؟
الدوسة.. والطريقة السعدية:
الدوسة، كما يعرِّفها الدكتور عبد الكريم هي احتفال كان يقيمه رجال الطريقة السعدية في مولد النبي (( ) وبعض الأولياء، فكان عدد من رجال هذه الطريقة ينبطحون أرضًا على وجوههم، ثم يمرّ شيخ الطريقة فوقهم ممتطيًا جواده يقوده اثنان من أتباعه، فيدوسهم واحدًا بعد آخر ولا يصيب أحدًا بضر. وهذه كما ترى دائرة المعارف الإسلامية كرامة من كرامات الطريقة وشيخها... وقد كانت تقام أيضًا كلما اشتد الكرب بالناس، مثلما حدث تلك السنة إذ هجم الجراد... وتردت الأحوال الاجتماعية والاقتصادية في دمشق.