وقد فرض على الأراضي الخمس -أي التي يحتاج ارواؤها إلى جهد كاستخدام الروافع أو السدود ويجبى منها خمسة بالمئة من غلتها -كل أرض قنطارين. وكذلك القرى والضياع، كل ضيعة فرض عليها شيئًا معلومًا يجمعونه. فجيء به -أي الجراد- أحمالًا وأمر به أن يدفن"وظل والي الشام أيامًا كثيرة يتابع طريقته هذه في مكافحة الجراد، مع فرض الجزاء على المخالفين، حتى أنهم في ثلاثة أيام وضعوا في الصالحية ألفًا وسبعمئة قنطار من الجراد، عدا ما وضع في المغاور والآبار في غير الصالحية."
المشايخ وأهل الطرق.. والسمرمر:
ولكن ماذا عن ماء السمرمر:
إن محقق الكتاب الدكتور عبد الكريم يتحدث في إحدى الحواشي عن نوع من الطير يدعى بهذا الاسم وكان الناس يعتقدون أن هذا الطير يفتك بالجراد، فكانوا يحرصون على الإتيان به إذا نزل الجراد بأرضهم، ولكنه في اعتقادهم لا يأتي إلا تابعًا نوعًا خاصًا من الماء يُجلب خاصًا من عين بين أصفهان وشيراز. فإذا نزل الجراد بأرض، جُلب إليها من تلك العين ماء بحيث أن حامل الماء لا يضعه على الأرض ولا يلتفت وراءه فيبقى طير السمرمر على رأس حامل ذلك الماء كالسحابة السوداء إلى أن يصل إلى الأرض التي فيها الجراد فتقع الطيور عليه وتقتله. وقيل: من شرطه أن يكون حامل الماء من أهل الصلاح.
ويرى الدكتور عبد الكريم أن اعتقاد الناس بالسمرمر وماء السمرمر ظلَّ قائمًا حتى زمن متأخر، وهو ينقل عن الأمير حيدر الشهابي أن أسرابًا من الجراد أغارت على بلاد الشام سنة 1816 وأهلكت الزرع، حتى أرسل الله له السمرمر، ففقس في أرض وادي التيّم وغير أماكن، ثم لحق الجراد بعد طيرانه فاختفى وأراح الله العالم منه.