فهرس الكتاب

الصفحة 10221 من 23694

ويختم محقق الكتاب هذا الحديث عن الحج بذكر التغييرات التي طرأت على إجراءات الحج في منتصف القرن التاسع عشر، ومنها التحول إلى استخدام البحر الأحمر، ابتداءً من عام 1858، حين حلَّت السفن البخارية محل السفن الشراعية في نقل الحجاج بين السويس وجدة، ثم كان إنشاء الخط الحديدي بين الاسكندرية والقاهرة والسويس، وشقَّت بعدئذ قناة السويس، فكان الحجاج الآتون من تركيا يفضلون الإبحار إلى بيروت أو الاسكندرية. واستخدم الحجاج الإيرانيون طريق خليج البصرة إلى جدة. ولكن أعظم انقلاب في الحج، كان إنشاء سكة حديد الحجاز عام 1908، فبطل طريق القوافل تمامًا.

دمشق أواسط القرن الثامن عشر:

انطوت يوميات البديري الحلاق في كتابه هذا، على وقائع كثيرة غريبة، يمكن أن نرى أنها من حيث دلالتها الأخيرة، خير شاهد على الحالة الاجتماعية- الثقافية التي عاشها الناس في دمشق في أواسط القرن الثامن عشر الماضي. فإن هناك ربطًا غير عادي، بين بعض الظواهر الاجتماعية كفساد الأخلاق مثلًا على حد تعبير واضع الكتاب، وبين بعض الكوارث الطبيعية كالسيل والزلازل والجراد.. وهو يرى أن هذه جاءت نتيجة لتلك وعقابًا عليها. وهناك أيضًا إيمان بالخوارق والغيبيات. ففي أحداث عام 1159هـ الموافق للسنتين الميلاديتين 1746-1747 وصل الجراد إلى الشام، فنزل على بساتينها"فأكل حتى لم يبقِ ولم يذر"فماذا كانت النتيجة؟ يوضح الكاتب أن الباشا والي الشام أرسل رجلين من أهل الخبرة كي يأتياه بماء السمرمر. وفي السنة التالية 1160هـ عاد الجراد إلى الظهور في الشام وأراضيها.

يقول البديري:"فلما جاء فصل الربيع صار يظهر شيئًا فشيئًا، إلى أن ظهر مظهرًا شنيعًا وبدأ يزحف مثل النمل والذرّ، فبدأ يأكل الزرع ويتلف النبات، فوقعت الناس في كرب عظيم، فنبَّه حضرة أسعد باشا حفظه الله على الفلاحين عمومًا بأن تجمعه وتأتي به."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت