في الأسبوع الأخير من شهر شعبان يبدأ توارد الحجاج البعيدين إلى دمشق، حتى إذا كان شهر رمضان امتلأت دمشق بهم. وفي منتصف شوال تبلغ الترتيبات النهائية لقافلة الحج ذروتها، فيخرج أمير الحج من سراي الحكومة قرب القلعة على رأس موكب المحمل ويتخذ طريق الميدان، متجهًا إلى قرية المزيريب في حوران. وبعد أقل من أسبوع تتوالى قوافل الحجاج في السفر: قافلة الحج الشامي، فالحلبي، فالعجمي.. ويتجمعون في المزيريب، حيث يقضون بضعة أيام يستعدون خلالها للرحلة الكبرى إلى الحجاز، فيبيعون ويشترون، وينظم الباشا جنوده ويستطلع الطريق.
قافلة الجردة: 22 يومًا:
وفيما يتجه الحجاج إلى بيت الله الحرام، فإن الاستعدادات تبدأ لاستقبالهم بما يسمى: الجردة. وتنتدب الدولة أحد وزرائها أو ولاتها لإعداد قافلة الجردة، وتتألف من مؤن غذائية وشعير وعليق للدواب، وحبال وملابس.. تعد لإسعاف الحجاج في طريق عودتهم إلى الشام خشية أن يكون ما عندهم قد نفد.
وتمضي قافلة الجردة مع رئيسها: سردار الجردة، اثنين وعشرين يومًا في الطريق، ثم تصل إلى مكان شمال المدينة المنورة يسمى: هدية. وهناك يكون اللقاء بين قافلة الجردة وبين الحجاج.. وبعد أيام يبدؤون جميعًا طريق العودة. وإذ يقتربون من دمشق، فإن أمير الحج يرسل أحد رجاله يدعى الجوخدار أو الجوقدار ليبشر بوصول الحجاج سالمين أو ليطلب النجدة إن كانت القافلة قد تعرضت للعدوان.