وبين مهمات وزير دمشق في رعاية الحجاج إعداد الآبار في الطريق للشرب، وتأليف عشائر البدو بالهدايا والأموال. وربما وجد في الطريق متاعب وصعوبات لم يحسب لها حسابًا. وكان هذا كله هو الذي جعل مسؤولية وزير الشام بوصفه أميرًا للحج الشامي، خطيرة إلى درجة إقالته من منصبه في حال فشله كما يوضح البديري الحلاق.. في كتابه هذا.
أمير الحج.. شخصية أخرى:
في المقدمة الضافية التي وضعها لهذا الكتاب، الدكتور أحمد عزت عبد الكريم، يقدم حديثًا وافيًا عن هذه المناسبة في دمشق، أي الحج، وقد كانت لها طقوس كثيرة، وأحيطت بمزيد من الإجلال والحفاوة، بل إنه يذهب إلى أن شخصية أخرى ظهرت في القرن السابع عشر وهو القرن الذي سبق الزمان الذي كتب فيه البديري يومياته، كان صاحبها يدعى: أمير الركب. لقد أحدثت هذه الوظيفة إلى جانب أمير الحج، ولا تعلم بالدقة اختصاصات صاحبها، وكان أحد الباشوات العثمانيين أو من رؤساء الجنود، إلا أنه كان على كل حال أمير ركب محمل الحج وقائد الجند الذين يصحبون المحمل لحراسته، وفي الآن ذاته كان باشا الشام أميرًا على القافلة كلها، بمن فيها من مدنيين وعسكريين.
ومهما يكن من أمر، فإن هذا المنصب اختفى في القرن الثامن عشر، وأصبح باشا الشام أمير الحج وأمير الركب معًا.
وكما يقول الدكتور عبد الكريم فإن الاستعدادات لخروج الحج تبدأ قبل حلول موسمه بثلاثة أشهر وحينذاك، يقوم الباشا بجولة تفتيشية كانت تسمى"الدورة"ويتولى خلالها مع جنده تفتيش عدد من الجهات، لجمع أموال من سكان المناطق الجنوبية في فلسطين والأردن يستعان بها في إعداد قافلة الحج والمحمل، ولإظهار سطوة الدولة في هذه المناطق التي ستمر فيها قافلة الحجاج.