فهرس الكتاب

الصفحة 10217 من 23694

ويلاحظ الدكتور عبد الكريم أن أنباء الحج حازت على جانب كبير من اهتمام البديري، فقد كان يتتبعها كل سنة ويبدأ تسجيلها، بعد أن تتحرك قافلة الحجاج في أثر المحمل.. ويواصل هذا الاهتمام، بكل ما يمكن أن ينطوي عليه من تفصيلات وأخبار.. حتى تعود القافلة إلى دمشق.

غير أن هؤلاء الحجاج ليسوا أناسًا من دمشق وحدها، بل إنهم يأتون من جميع أنحاء سورية، وليسوا هم وحدهم فحسب، ذاك أن دمشق في موسم الحج تغدو مركزًا كبيرًا يتجمع فيه الحجاج من بلاد العجم وإيران وما وراءها وتركيا وآسيا الوسطى. وربما كان هذا هو ما أضفى على دمشق هذا الطابع من القدسية حتى دعوها"شام شريف".

جبر خاطر لعموم الناس:

يقول الدكتور عبد الكريم:

"اعتاد أكثر الحجاج الغرباء أن يحملوا معهم كثيرًا من منتجات بلادهم لبيعها في دمشق، كي يستعينوا بثمنها على أداء نفقات الحج. وكثيرون منهم يبادلون بمنتجات بلادهم منتجات سورية. وهكذا كانت خانات دمشق وأسواقها تمتلئ بخليط عجيب من الناس والأصناف والإبل والخيل ودواب الحمل فتروج فيها حركة التجارة."

وكان أهل دمشق ينتظرون وصول قافلة العجم باهتمام كبير خصوصًا إذا كانت كبيرة العدد، فإنهم يحضرون معهم"ربيات"ذهبًا ولؤلؤًا كبيرًا وصغيرًا وأحجارًا ومعادن وشالًا، فيحدث على حد تعبير البديري"جبر خاطر لعموم الناس في البيع والشراء".

وكان وزير دمشق، أو الباشا، مسؤولًا عن ضبط الأمن فيها خلال وجود هذا العدد الكبير من الناس فيها. وكان يراقب الأسعار لئلا يرفعها التجار فيؤذوا أهل المدينة وضيوفها.

وكان عليه أيضًا أن يعدّ قافلة الحج والمحمل الشريف. وأن يؤلف القوة العسكرية التي ستصحبهما، وأن يدافع عنهما ضد أي اعتداء يحتمل أن يشنه العدو في الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت