وممن خص الفروق بقسم أو باب في كتاب من المتأخرين إسماعيل حقي التركي (ت 1137هـ) في كتابه الذي وسمه"بالفروق"فأوهم بأنه أفرده لهذا الموضوع بيد أنه جعل الباب الرابع والأخير من أبواب كتابه فقط"في الفروق المفيدة في فنون شتى"ولم يرتب مواده حسب حروف الهجاء ولا حسب الموضوعات ولم يعتمد فيه أي ضرب من الترتيب. وقد فرق فيه بين الكلمات مثل: (السهو والخطأ) ، والتراكيب مثل: (أنت لا تكذب، لا تكذب أنت) - (الجهل البسيط- الجهل المركب) - (مقدمة الكتاب مقدمة العلم) ، والحروف والأدوات مثل: (عن، من) ، (عند، لدى) أو بين معاني الحروف مثل (لا الجنس والتي تشبه بليس) ، (إن، أن) ، (أما المفردة، أما المركبة) وهو يفرق بين كلمتين- في أكثر الأحيان- وقد يفرق بين ثلاث كلمات مثل (الطريق- الصراط- السبيل) أو أكثر مثل الفرق بين (اليقين والظن والشك والوهم) والفرق بين (الكافر والمنافق والمرتد والمشرك والكتابي والدهري والزنديق) وغالبًا ما يكون مقياس بيان الفرق لغويًا أو اصطلاحيًا؛ نحويًا، فلسفيًا؛ فقهيًا مثل: (الصفة والنعت) ، (الخواص والمزايا والكيفيات) ، (فقه القضاء وعلم القضاء) . ويستشهد أحيانًا على أقواله بالقرآن الكريم والحديث الشريف والشعر وأقوال اللغويين والفلاسفة والفقهاء والعلماء والأتراك، بيد أن فروقه ترد من دون براهين أو إشارات تدل عمن أخذت عنه، وقد يفرق أحيانًا بين كلمات واضحة مثل (الإغراء والتحذير) ويورد فروقًا بين كلمات من المثلث اللغوي مثل: (اللَبْس واللبُسْ) ، و (السَد والسُد) ، وكرر في هذا الباب الفرق بين القعود والجلوس مرتين (57) وقد انحسر مد التأليف في العصر الحديث، فلم يفرد موضوع الفروق بكتاب كامل.