عدد مواد الكتاب التي فرق بينها (276) مادة لغوية وهذا عدد قليل، فالمؤلف لم يجهد في تطلب المفردات اللغوية ومع هذا فقد فرق بين مصطلحات الفقهاء والمتكلمين ولم يلتزم الألفاظ اللغوية فحسب، وأما ما يميز هذا الكتاب عن سابقه فهو كثرة الشواهد فقد استشهد لأكثر مواده بالقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والأدب القديم، وأكثر من الاستشهاد بأقوال كبار الأئمة من الشيعة وبالصحيفة السجادية خاصة، مثال: الإنابة والتوبة، قيل التوبة: هي الندم على فعل ما سبق. والإنابة: ترك المعاصي في المستقبل. قلت، ويشهد لذلك قول سيد الساجدين -عليه السلام- في الصحيفة السجادية:"اللهم إن يكن الندم توبة إليك فأنا أندم النادمين وإن يكن الترك لمعصيتك إنابة فأنا أول المنيبين" (49) .
والأثر الذاتي للمؤلف يبدو واضحًا فهو"كثيرًا ما ينبه إلى استنباطه الفرق بين مفردتين مما لم يسبقه أحد إليه مشيرًا إلى صنيعه في ذلك" (50) .
ومما يؤخذ عليه الإطالة في بعض المواد، كالإرادة والمشيئة، والإيجاز الشديد في بعضها الآخر، كالابن والولد، وكذلك أنه لم يعزُ قسمًا غير قليل من نقوله عن سابقيه فضلًا عن بعض التكلف في التفريق بين الكلمات المتشابهة، وعدم وضوح شروحه في بعض الأحيان.
وفي نهاية الفروق يقول:"هذا ما تيسر لي في هذا الوقت إيراده من الفروق، وإن وقفت على غير ذلك فيما بعد ألحقته -إن شاء الله تعالى- بالكتاب، والله الهادي في كل باب" (51) . وهذا يعني أن الكتاب إنما هو مسودة لم يكمل المؤلف جمع موادها، وختم الكتاب بفصول كثيرة مهمة في فقه اللغة والأضداد ومثلثات الكلام، وشرح بعض أدوات الاستفهام، وفسَّر بعض الأمثال ثم ذيله ببعض رسائله وخطبه وبقصيدة له.
3-فرائد اللغة، الجزء الأول في الفروق، تأليف الأب هنريكوس لامنس اليسوعي (ت 1356هـ) :
آ-سبب تأليفه: