وأخيرًا، تجدر الإشارة إلى أن فروقه لا تخلو في بعض الأحيان من شيء من التكلف والتعسف (37) وخصوصًا بين الكلمات التي لم يستطع التفرقة بينها"بلطف الصنعة"أو وجد صعوبة فيها، كالنأي والبعد فهما في المعاجم بمعنى واحد؛ والزعم بوجود الفروق بين جميع ألفاظ اللغة قاطبة يمنع صحة تفسير أي نوع من الكلام؛ قرآنًا أم حديثًا أم شعرًا أم نثرًا؛ ويمنع بالتالي حدوث المعاجم التي من أهدافها الأولى تفسير كلمة بكلمة أو أكثر.
جـ-تقويم الكتاب:
على الرغم من كثرة من ترجم لأبي هلال (38) ، فإن اثنين فقط ذكرا له كتابه هذا، أولهما القفطي (ت 646هـ) صاحب كتاب إنباه الرواة على أنباه النحاة، يقول عن العسكري:"وتصانيفه في غاية الجودة... فمن تصانيفه: كتاب صناعتي النظم والنثر، وهو كتاب بديع، كتاب الفروق وهو كتاب حسن، فرق فيه بين معاني الكلمات" (39) . وثانيهما البغدادي (ت1093هـ) الذي اكتفى في خزانته بذكر اسم كتابه (40) . غير أني عثرت على نقد مهم لكتاب الفروق، للخفاجي في شرحه درة الغواص، يقول الخفاجي عن الفروق كتاب أبي هلال:"وهو فن بديع في علم اللغة وإن وقع النزاع في أكثره، كما سننبهك عليه قريبًا" (41) ومثل هذا تقويمي للكتاب فللعسكري فضل السبق والريادة وفضل الجودة والاتقان فهو خير كتاب في بابه، وإن وقع النزاع في أكثره.
د-مختصر كتاب الفروق:
أشار بروكلمن إلى وجود مختصر من كتاب الفروق لأبي هلال يقول"ومنه مختصر في إمبروزيانا 5: 875، اختصره أحد تلامذة العسكري بعنوان اللمع في الفروق نشر في بولاق 1322 ونشر بمصر أيضًا 1345" (42) .
وهو كتاب مجهول المؤلف يقع في خمس وثلاثين صفحة لا يعتمد الترتيب أو التبويب، إنما هو كما قال صاحبه"شذرة علقها من كتاب الفروق لأبي هلال العسكري" (43) .
ويقول في الختام"وليكن هذا آخر ما أردنا تعليقه من هذا الكتاب، وفيه أشياء كثيرة تقبل المؤاخذة وتحتاج إلى تحرير" (44) .