فهرس الكتاب

الصفحة 10200 من 23694

"النعت فيما حكى أبو العلاء -رحمه الله- لما يتغير من الصفات، والصفة لما يتغير ولما لا يتغير فالصفة أعم من النعت... ولم يستدل على صحة ما قاله من ذلك شيء، والذي عندي أن النعت هو ما يظهر من الصفات ويشتهر ولهذا قالوا: هذا نعت الخليفة، كمثل قولهم: الأمين والمأمون، والرشيد، وقالوا اول من ذكر نعته على المنبر الأمين، ولم يقولوا صفته، وإن كان قولهم الأمين صفة له عندهم، لأن النعت يفيد من المعاني التي ذكرناها ما لا تفيد الصفة ثم قد تتداخل الصفة والنعت فيقع كل واحد منهما موضع الآخر لتقارب معناهما، ويجوز أن يقال الصفة لغة، والنعت لغة أخرى، ولا فرق بينهما في المعنى، والدليل على ذلك أن أهل البصرة من النحاة يقولون: النعت، ولا يفرقون بينهما" (34) .

وأول ما نرى في هذا المثال مناقشته للأخبار بأدب وتواضع، غير أن حجته هنا غير قوية وشاهده عليها هو كلام الناس، وهو غير حجة، وقلّة الشواهد أو خلو بعض الفروق منها سمة عامة في الكتاب، ثانيًا أنه يشير إلى التوسع في استعمال هاتين اللفظتين اللتين صارتا تدلان على معنى واحد، ثالثًا أنه يهتم بالتفريق بين مصطلحات النحويين"الصفة والنعت".

وهو لا يقتصر على ذلك بل يفرق بين ألفاظ الفقهاء والمناطقة، ويتمثل بأقوالهم، يقول في الفرق بين الرسم والحد:"فرق المنطقيون بين الرسم والحد فقالوا: الحد مأخوذ من طبيعة الشيء، والرسم من أعراضه" (35) . بل ويأخذ شيئًا من ألفاظهم ومحاكمتهم العقلية، يقول:"لعل قائلًا يقول... قلنا" (36) . وهو قد يذكر أكثر من فرق بين اللفظين كتفريقه بين الاسم والحد، فقد ذكر أربعة فروق بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت