فهرس الكتاب

الصفحة 10199 من 23694

ومنها اعتبار صفات المعنيين مثل الحلم والامهال، فالحلم لا يكون إلا حسنًا والامهال يكون حسنًا وقبيحًا. ومنها اعتبار ما يؤول إليه المعنيان مثل المزاح والاستهزاء، فالمزاح لا يقتضي تحقير الممازح، والاستهزاء يقتضي ذلك. ومنها اعتبار الحروف التي تتعدى بها الأفعال، كالعفو والغفران، تقول عفوت عنه أي محوت الذم والعقاب عنه، وتقول غفرت له: أي أنك سترت له ذنبه ولم تفضحه ومنها اعتبار النقيض، كالحفظ والرعاية، فنقيض الحفظ الإضاعة، ونقيض الرعاية الإهمال. ومنها اعتبار الاشتقاق، كالتلاوة والقراءة فأصل التلاوة من قولك تلا الشيء الشيء يتلوه إذا تبعه، فلا تكون التلاوة في الكلمة الواحدة، والقراءة تكون فيها، تقول قرأ فلان اسمه ولا تقول تلا اسمه. ومنها ما يوجبه صيغة اللفظ من الفرق بينه وبين ما يقاربه كالفرق بين الاستفهام والسؤال، وذلك أن الاستفهام لا يكون إلا لما يجهله المستفهم أو يشك فيه لأن المستفهم طالب لأن يفهم، وقد يجوز أن يسأل فيه السائل عما يعلم وعما لا يعلم، فصيغة الاستفهام استفعال، والاستفعال للطلب. ومنها اعتبار حقيقة اللفظين أو أحدهما كالفرق بين الحنين والاشتياق وذلك أن الحنين في اللغة هو صوت من أصوات الإبل تحدثها إذا اشتاقت إلى أوطانها ثم كثر ذلك حتى أجري اسم كل واحد منهما على الآخر (32) .

وهكذا فالعسكري قد عول كثيرًا على الدلالة الأصلية للألفاظ مهتديًا إلى ذلك بالاشتقاق وأصل الوضع، كما تجاوز الدلالة اللغوية إلى اعتبارات أخرى نحوية وصرفية ومنطقية وعقلية" (33) ."

مثال من الفروق في اللغة:"الفرق بين الصفة والنعت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت