إن هذا الأسلوب يجعل القارئ يذهل عن نفسه حتى يظن أنه يسبح في بحور الأدب، ولكنه لا يلبث أن يرتد إلى نفسه فيجده بين طيات كتاب طب.
ومما يؤسف له أن المؤلف بدأ كتابه بهذا الأسلوب الأدبي الرائع، ولكنه لم يلبث أن تركه في أواخره. وهذا يدل على أن جمال العبارة ليس طبعًا في المؤلف، ولكنه كان يتكلفه، يضاف إلى ذلك أن هذا الجمال كان يكدره أخطاء نحوية كثيرة تكاد لا تخلو منها صفحة من الكتاب.
4-عنوان الكتاب:
قلنا إن الكتاب يحمل عنوان"تشريح العين وأشكالها ومداواة أعلالها"أو"تركيب العين وأشكالها ومداواة أعلالها"وهما في المعنى متحدان. ويعود المؤلف ليؤكد نفس العنوان في ص 8 فيقول"... بدأنا بأشرف أعضائه الظاهرة للعيان، وأنفَس حواسه في الكيان، وهو البصر الجليل، لنذكر علله ومداواته، بتمام معرفة طبيعته ومزاجاته، وشكله وهيئته، ووضعه وبُنيَته..".
ولكن المطالع للكتاب يلاحظ أن المؤلف لم يتكلم على تشريح العين مع ما له من الأهمية إلا أقل من صفحة واحدة، ولم يتكلم قط كلامًا مستقلًا عن شكل العين، وخصص كتابه لمداواة أمراض العين، وعلى هذا فإن المؤلف لم يحقق مضمون العنوان، وهذا قصور في التأليف لا يغتفر.
5-تقويم الكتاب من الناحية التصنيفية:
إن التصنيف في طب العيون يتبع إحدى طريقتين سار عليهما الرعيل الأول من المصنفين العرب:
الطريقة الأولى وهي طريقة حنين بن اسحق في كتابه العشر مقالات في العين، والرازي في كتابه الحاوي وفيها يتكلم المصنف أولًا عن تشريح العين، ثم يشرح أسباب الأمراض الحادثة في العين، وأعراض تلك الأمراض. وأخيرًا يتكلم عن الأدوية المستعملة في مداواة أمراض العين.