فهرس الكتاب

الصفحة 1018 من 23694

لا يختلف اثنان أن حنينًا بن اسحق (من أحسن رجال التاريخ خلقًا) .. وهو إضافة إلى ذلك أحد عباقرة الترجمة في تاريخ البشرية كلها.

وقد ألف حنين بن اسحق كتابًا طائر الصيت يعتبر أول كتاب تدريسي في طب العين مؤلف على الطريقة العلمية.

وهذا الكتاب له قصة وإعادة اكتشافه لها قصة أخرى..

إلا أن القصة التي يجب أن نبدأ بها.. هي قصة المؤلف.. ومنبته في الحيرة.

الحيرة:

فعلى بعد قليل من مدينة النجف العراقية.. وقبل أن تبنى الكوفة.. ازدهرت مدينة الحيرة مركزًا للملوك اللخميين.

واسم هذه المدينة: أصله آرامي ومعناه"المخيم"="حرتا"لأن أمراء اللخميين أقاموا هناك مخيماتهم الثابتة في ظل سيادة الفرس.

وقد تطورت المدينة.. ثم جاءتها النصرانية وانتشرت فيها بين عامة السكان ثم تنصر أمراؤها أنفسهم في آخر الأمر.

ونجد حينما نقرأ تاريخ الكنسية الشرقية ذكرًا لممثلي نصارى الحيرة في أخبار المجامع الدينية. وذلك بدءًا من مطلع القرن الخامس الميلادي. وقد بنت هند أم الملك عمرو ديرا في أوائل القرن السادس. عرف فيما بعد باسمها.

وقد اشتهرت الحيرة فيما اشتهرت به بقصورها: كالأبلق-والخورنق وقصر العدسيين.

وفيها راجت الكتابة بالعربية وانتشرت فيها إلى أنحاء الجزيرة العربية فكان لها فضل في نشوء وتطور الخط العربي.

وقد تجمع فيها عدد من المسيحيين جاؤوا من قبائل عربية مختلفة ومن جهات متعددة. وسموا أنفسهم (بني عباد) إشارة إلى أنهم (عباد الخالق) .. ومن هؤلاء انحدر أبو زيد حنين بن اسحق.. وولد الصيرفي.. وبائع أدوية وأعشاب طبية.

وكان خالد بن الوليد قد اتجه إلى الحيرة.. فاستسلمت دون حرب ثم بنيت الكوفة عن بعد ثلاثة أميال إلى الشمال منها مما أدى إلى تضاؤل شأن الحيرة بعد الإسلام.

وشاء سوء طالع هذه المدينة أن لا يختارها الخلفاء العباسيون عاصمة لهم مما أدى إلى اضمحلالها.. واضمحلال الإقليم المحيط بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت