فهرس الكتاب

الصفحة 1017 من 23694

وما نسميه اليوم قميصًا في العين ونعني به جزءًا من غلاف العين.. قال عنه ابن ماسويه أنه (حجاب) بينما قال عنه حنين (طبقة) .

وعلى الرغم من أن كتب جالينوس في تشريح العين وغرائزها كانت قد ترجمت إلى السريانية قبل عصر يوحنا ابن ماسويه. فإننا لا نجده في كتابه هذا يتبع تشريح جالينوس للعين.

ومن غير المعقول أن يكون يوحنا بن ماسويه غير عارف بوجود لهذه الترجمات وغير مطلع عليها.

فهل كان ابن ماسويه لا يحفل بتشريح جالينوس.. أم أن بعض تلاميذه الذين نفترض أنه كتب بعض أو كل محاضرات ابن ماسويه هو الذي أهمل التفصيلات التشريحية المأخوذة عن جالينوس واكتفى بالقليل الذي ذكرته المصادر السريانية.

أما الأعمال الجراحية على العين فإن ابن ماسويه يعرضها عرضًا موجزًا.. ممّا يرجح ظننا بأن ابن ماسويه لم يمارس الطب ممارسة كافية.

وهذا الكتاب الذي نحن بصدده مختصر.. يحتوي على 47 فصلًا.. حصة علم الغرائز فيها قليلة.. وخاصة (نظرية الأبصار) .. وهذا يطرح علينا سؤالًا آخر.. عن علاقة ابن ماسويه بالمصادر الإغريقية.. التي أطنبت في عرضها لنظرية الإبصار.. وتتناقض فيها أصحاب النظريات..

أما كتابه الآخر (معرفة مهنة الكحالين) فهو كتاب شديد الأهمية أيضًا لأنه كتب على شكل السؤال والجواب وهو أقدم كتاب عربي طبي ألف على هذا الأسلوب. وهو يختصر كل علم أمراض العين.. في عدد محدود من الأسئلة.. لكي يدرسها طلبة الطب.. وهو يقدم مادة مقتضبة ومكثفة.

وقد أصبح هذا الأسلوب متبعًا ومحبوبًا من قبل الأساتذة العرب.. فألف حنين كتابًا من هذا القبيل.. سمي (المسائل في العين) وتبعه الرازي وآخرون.

ولم يقتصر هذا النوع من التأليف على طب العين.. بل شاع في مختلف فروع الطب.. وقد اقتبس الكثيرون من كتابي ابن ماسويه هذين.. نذكر منهم الرازي والقمري.

حنين بن اسحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت