ومن الغريب أن بعض الباحثين الكبار في تاريخ الطب العربي.. مثل مايرهوف.. يعزون ضعف الأسلوب. وركاكته ورداءة اللغة إلى المؤلف.. هذا الأمر الذي ما كان يجوز لرجل مثل مايرهوف أن يتردد أمامه.. فكم أساء النساخ إلى أصول الكتب.. وهل كان يعقل أن كتابًا يكتب في العصر العباسي الأول.. وفي بلاط الخلفاء.. كان من الممكن أن يظهر إلى النور بعربية رديئة؟
وأغلب الظن أن ابن ماسويه اعتمد على الكتب المكتوبة باللغة السريانية لمراجع أساسية لكتابه كما اعتمد عليها.. في اقتباساته لآراء الأطباء الإغريق.. مثل أبقراط وجالينوس وإيرازستراتوس واهرن القس.
ومن أهم ميزات هذا الكتاب هو وجود الاقتباسات العديدة من المصادر الهندية (كنكا) .. أو السريانية (أشليمون) .
وكتاب (دغل العين) هذا هو أقدم كتاب تعليمي في طب العين كتب بالعربية..
وهو أقدم كتاب تعليمي في طب العين ما تزال البشرية تمتلكه ذلك أن كتب اليونان المماثلة والسابقة في عصرها لهذا الكتاب قد ضاعت كلها فلم يصلنا منها شيء إلا من خلال الترجمات أو الاقتباسات العربية.
ويتميز أسلوب هذا الكتاب بحيوية.. بارزة.. تشير إلى الصلة القائمة بين الأستاذ المحاضر وبين طلبة الطب.. مما قد يدعونا إلى الظن.. بان هذا الكتاب أوبعض فصوله.. ربما كان قد كتبه أحد أو بعض طلاب ابن ماسويه.
ويعلق مؤلف الكتاب أهمية كبرى على استجواب المريض.. وعلى تأمله.. تمامًا كما نفعل اليوم..
أما المصطلحات الفنية التي يعتمدها الكتاب فقد ترجمها المؤلف عن الفارسية أو السريانية.. فجاء تعريبه مختلفًا عن تعريب تلميذه حنين بن اسحق.. الذي اعتمد اليونانية مصدر للترجمة.
فبلورة العين.. أو العدسة.. كما نصطلح اليوم على تسميتها.. عربها ابن ماسويه قائلًا -البردية- مشبهًا إياها بحبة البرد.
أما حنين.. فإنه عربها قائلًا (الرطوبة الجليدية) لأنها جسم رطب يشبه الجليد..