فهرس الكتاب

الصفحة 1015 من 23694

وعلى الرغم من أن ابن أبي أصيبعة يذكر لنا أسماء اثنين وأربعين كتابًا في الطب ألفها ابن ماسويه.. إلا أننا نعثر على اقتباسات من كتب أخرى لم يذكر اسمها ابن أبي أصيبعة وقد وردت هذه الاقتباسات في كتاب الرازي العظيم (الحاوي) . ولقد كان ابن ماسويه قليل الحظ.. فلم ينل من مؤرخي الطب اهتمامًا كبيرًا لذلك فإن الكثير مما روته عنه المصادر ما يزال بحاجة إلى التدقيق.. فقد روت بعض المصادر أنه كان يشرح القردة.. التي تأتي إليه من مصر. إلا أن دراسة وافية للمعلومات التشريحية في كتبه.. ما تزال تنتظر من يقوم بها لإثبات أو نفي هذه الرواية على أساس المعلومات التي وردت في كتبه في مجال التشريح.. ومقارنتها بمعلومات الأقدمين.. لمعرفة ما إذا كانت رواية التشريح هذه صحيحة..

وعلى الرغم من عظمة هذا الأستاذ والمؤلف.. إلا أن انشغاله بإدارة المستشفى وبالتعليم والتأليف.. وصحبته للخفاء.. تضافرت جميعًا.. ومنعته من أن يعطي وقتًا كافيًا للممارسة الطبية.. لذلك فإننا نفتقد في كتبه الملاحظات السريرية الشخصية..

ومع ذلك فإن تاريخ الطب يشهد له بفتح عظيم.. فهو أول من وصف (السبل) هذا المرض الذي يتظاهر بتشكل أوعية دموية على القرنية.. والذي يعود سببه إلى التراخوم..

والمؤكد أن المؤلفين الإغريق لم يعرفوا هذا المرض.. نظرًا لخلو بلادهم منه.. فهل يا ترى.. عرف ابن ماسويه هذا المرض ووصفه نتيجة لممارسته الشخصية.. أو أنه تعرف عليه.. من بعض الأطباء الذين اتصل بهم.. أو تتلمذ عليهم أو استفاد منهم؟ خاصة.. وأن ابن ماسويه يصف عملية جراحية لهذا المرض. ظلت هذه العملية توصف في كتب طب العين العربية حتى القرن الرابع عشر الميلادي.

وكتاب ابن ماسويه (دغل العين) لم تبق منه إلا نسخ نادرة.. مكتوبة بخط رديء.. تشيع فيها أخطاء لغوية تؤكد أن الناسخ لم يكن جديرًا بنسخ مثل هذا الكتاب العظيم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت