جاء والده الطبيب من جند يسابور التي كانت أعظم مركز للطب في ذلك العصر. فيها ازدهر الطب اليوناني.. واغتنى بعناصر هندية وفارسية.. بل وبعناصر أقدم.. ذات منشأ بابلي. جاء إلى بغداد.. عاصمة الدنيا في ذلك الوقت وكان يوحنا فتى يوم وصل إلى بغداد فقد ولد حوالي 160هـ= 776م. وتمتع يوحنا بتربية صارمة في وسط علمي وفي بيت محترم.. ومرموق. وتعلم الطب من والده.. ثم خلف والده بعد وفاته وأصبح رئيس المستشفى في بغداد.. الذي كان يعمل والده فيه. كما نال مركزًا رفيعًا في بلاد الرشيد وأصبح طبيبه..
وظل في مركزه المحترم من عصر الرشيد حتى عصر المتوكل.. طبيبًا للخليفة العباسي في بغداد أولًا.. ثم في سامراء.
ولما كان ابن ماسويه ينحدر من أسرة سريانية.. فإنه لم يكن يمتلك ناصية اللغة العربية كما كان الأمر عند حنين بن اسحق تلميذه ولم يكن كذلك متقنًا للغة اليونانية. ولذلك فإن تعريبه للتعابير الطبية الفنية كان معتمدًا على الأساس الفارسي أو السرياني.. وليس اليوناني.. ومع ذلك فإن بعض مصادرنا تروي أنه قام بالترجمة من اليونانية إلى العربية.. وهو ما يبدو لنا مفتقرًا إلى الدقة..
وتروي المصادر لنا أيضًا. أن يوحنا ابن ماسويه كان يذهب إلى بيزنطة للحصول على كتب الطب والإتيان بها إلى بغداد.
وكان غزير الإنتاج الطبي عمومًا.. وكتب في مجال طب العين كتابين هامين: أولهما.. (دغل العين) وثانيهما (معرفة مهنة الكحالين) ..